ساترفيلد في بيروت مجدداً.. ولبنان يتطلّع إلى ترسيم حدوده جنوباً

على خطّ الوساطة الأمريكية في ترسيم الحدود البريّة والبحريّة بين لبنان وفلسطين المحتلة، يحطّ مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد مجدّداً في بيروت، يوم الثلاثاء المقبل، ويُتوقّع أن ينقل الى المسؤولين الردّ الإسرائيلي على المقترحات اللبنانية للتفاوض، وأبرزها اقتراح أن لا يكون هناك سقف زمني محدّد للمفاوضات المقرّر إجراؤها في منطقة الناقورة الحدوديّة، برعاية قيادة قوات «اليونيفيل» التابعة للأمم المتحدة.

ووفق مصادر معنية بهذا الملف، فإنّ عودة ساترفيلد تقطع حبل التشكيك الذي أُثير في الفترة الأخيرة بنجاح مهمته، خصوصاً بعدما كان أرجأ عودته التي كانت مقرّرة إلى بيروت، بعد زيارته الأخيرة لإسرائيل قبل نحو أسبوعين. ذلك أنّ الأجواء المحيطة بجولة ساترفيلد يرتفع فيها منسوب الإيجابيات عن السلبيات، وهذا أمر يُبنى عليه الافتراض أنّ الأمور تتقدّم. والجدير بالذكر، أنّ وزير الطاقة الإسرائيلي أعلن قبل أيام أنّ المفاوضات الحدودية بين لبنان وإسرائيل قد تنطلق خلال شهر، وقد تستمر بين 6 و9 أشهر لبلوغ توافق حول الحدود.

ترقّب
وفي انتظار عودة الوسيط الأمريكي في ملفّ تثبيت الحدود جنوباً إلى بيروت، لمتابعة مهمّته المكّوكية بين لبنان وإسرائيل في شأن المفاوضات الرباعية حول ترسيم الحدود، أشارت مصادر لـ«البيان» إلى أنّ ثمّة وجود قرار أمريكي- إسرائيلي بإحراز تقدّم مع لبنان. وأولى علامات التقدّم، في هذا المجال، بروز تفاهم بين الجانبين على إبقاء منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر ‏خارج الترسيم الحدودي الحالي، على أن تتركّز المفاوضات على الانتقال من حدود «الخطّ الأزرق» الذي رُسِم بعد ‏حرب يوليو 2006 إلى حدود الهدنة التي شرّعتها اتفاقات سنة 1949.

وفي انتظار نتائج المحادثات التي سيبدأها الموفد الأمريكي في بيروت، ناقلاً بعض الأجوبة الإسرائيلية على موقف لبنان بالنسبة لتحديد الحدود البريّة والبحريّة الجنوبية، تردّدت معلومات مفادها أنّ ساترفيلد نقل إلى المسؤولين اللبنانيين كلاماً واضحاً: «ندعم استقرار وسيادة لبنان»، ولكنّه، في الوقت نفسه، نقل تحذيراً من أيّ «عمل طائش» على الحدود الجنوبية، أو ضدّ المصالح ‏الأمريكية، سواء جاء من «حزب الله» أو من الفصائل الفلسطينية التي تدور في الفلك الإيراني.‎

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أنّ ساترفيلد نقل إلى المسؤولين اللبنانيين، خلال زيارته الأخيرة لبيروت، موافقة إسرائيلية على الترسيم المتوازن في وقت واحد بين البرّ والبحر (مزارع شبعا خارج هذا الترسيم لارتباطها بالقرار 1701)، إلا أنّ هناك أموراً عالقة لا يزال لبنان بانتظار الردّ الإسرائيلي عليها. ذلك أنّ الإسرائيليين يطرحون وضع سقف زمني للمفاوضات مداه 6 أشهر. أمّا موقف لبنان، فهو رفض تحديد أيّ سقف زمني للمفاوضات، بل إبقاؤها مفاوضات مفتوحة حتى التوصل إلى اتفاق. مع الإشارة إلى أنّ الرفض اللبناني لربط المفاوضات بسقف زمني لها، مردّه الخشية من أن تعمد إسرائيل إلى المماطلة وتضييع الوقت خلال فترة الستة أشهر.

وفي السياق أيضاً، تجدر الإشارة إلى أنّ لبنان يتمسّك بالنقطة الواقعة عند آخر الحدود الجنوبية، المعروفة بالنقطة «ب 1»، بينما تصرّ إسرائيل، عدا عن رفضها أيّ دور للأمم المتحدة في البحر، على النقطة الواقعة شمالاً بمسافة مئات الأمتار داخل الأراضي اللبنانية، والتي إذا ما تمّ ترسيم الخط البحري على أساسها ستسيطر على 860 كيلومتراً بحرياً من المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان.

موعدان
وفي انتظار ما ستؤول إليه الوساطة الأمريكية، يجدر التذكير، في هذا السياق، بأنّ لبنان يستعدّ لبدء التنقيب عن النفط والغاز في رقعتين في مياهه الإقليمية، رغم التوتر ‏القائم مع الاحتلال الإسرائيلي، على خلفية جزء متنازع عليه في الرقعة المعروفة بـالــ«بلوك 9». ومن المفترض أن يبدأ الحفر في «‏البلوك رقم 4» منتصف ديسمبر المقبل، على أن يليه الحفر في «البلوك 9» بعد أشهر.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات