عاد شبح الإرهاب ليخيم على أجواء تونس من جديد، إثر ثلاث عمليات متزامنة، تفجيران انتحاريان في العاصمة، وهجوم على محطة البث الإذاعي والتلفزيوني بجبل عرباطة من ولاية قفصة. وتحاول السلطات طمأنة مواطنيها، بأن العمليات الأخيرة معزولة، تنفذها ذئاب منفردة، في محاولة لإرباك مؤسسات الدولة، وإفشال الموسم السياحي.

ويرى وزير الداخلية، هشام الفراتي، أن المؤسسة الأمنية والعسكرية، ستتصدى لأعداء الحياة والحرية، وستكون لهم بالمرصاد، داعياً التونسيين للالتفاف حول المؤسستين لدحر بقايا الإرهاب. وأضاف الفراتي: «الشعب التونسي يحب الحياة، ولا مكان للمجموعات التي تبث الفوضى والشك والإرهاب بيننا في تونس، كل رجل أمن في المؤسسة الأمنية، مهما كانت رتبته، هو جندي، لن يدخر أي جهد في حماية تونس حتى الرمق الأخير»، مشدّداً على أنّ الأحداث الأخيرة لن تربك الأوضاع في البلاد، التي تنتظرها استحقاقات انتخابية أواخر العام الجاري.

محاصرة فكر

بدوره، قال النائب بمجلس نواب الشعب، إسماعيل بن محمود، لـ «البيان»، إنّ العمليات الإرهابية الأخيرة، تكشف أنّ الأخطر من العمل الإرهابي، هو الفكر الذي يغذيه، والذي يصعب محاصرته، لا سيّما أنه يستفيد من حالة الفوضى في المنطقة، والانفلات، لا سيّما في وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت منطلقاً للاستقطاب والتجنيد والتوجيه والتخطيط، وحتى تعليم صناعة المتفجرات وغيرها.

وأضاف بن محمود، أنّ محاصرة الفكر المتطرّف، تبقى الأكثر أهمية، نظراً لأن هذا الفكر الذي يجد في أحيان كثيرة من يدافع عنه، هو الذي يؤدي لظهور عناصر معادية للدولة ومؤسساتها، مردفاً أن الإرهاب لا يزال يمثل خطراً على البلاد، ومن الصعب القول إنه تم استئصاله.

محاولات يائسة

إلى ذلك، أكّد رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، مختار بن نصر، أنّ العمليات الإرهابية التي شهدتها تونس الخميس الماضي، تدخل في إطار المحاولات اليائسة للجماعات الإرهابية، لإرباك المشهد السياسي والاقتصادي، مشيراً إلى أنّ هذه المحاولات اليائسة للإرهابيين، تأتي بعد انهيار الكيانات المتطرّفة في سوريا والعراق.

ووفق بن نصر، فإن دور المؤسسة التربوية وأهل الثقافة والمجتمع المدني والأسرة، محوري في التصدي للعنف والتوقي من الإرهاب، مشدّداً على ضرورة تعزيز ثقافة الحوار ونشر ثقافة التسامح، وتطوير خطاب ديني معتدل ومتسامح، ومحاربة الاستقطاب عن طريق الإنترنت، والتطرف العنيف داخل السجون وأماكن العبادة، واتخاذ التدابير اللازمة لاستباق وكشف تحركات المجموعات الإرهابية، والتصدي لها.