توقعت شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية الأمريكية أن يكتب كل من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والرئيس الصيني، شي جين بينغ، الفصل الأخير في حربهما التجارية التي تهز العالم، على حد تعبير الشبكة، عندما يعقدان اليوم لقاءهما المُرتَقَب ضمن فعاليات قمة مجموعة «الــ 20»، المنعقدة حالياً بمدينة «أوساكا» اليابانية.
ونشرت الشبكة أمس تقريراً عن اللقاء المنتظر، وذكرت في تقريرها أن لقاء اليوم بين الرجلين اللذين يقودان أكبر اقتصادين في العالم لن يحدد النغمة السائدة في العلاقة بين أمريكا والصين على المدى القريب فحسب، وإنما أيضاً سيترك تداعيات كبرى على الاقتصاد العالمي.
وترجح غالبية التوقعات أن يتفق ترامب وبينغ اليوم على إيقاف مؤقت لأي تصعيد في الحرب التجارية المستعرة بينهما منذ عام وثلاثة أشهر، إلا أن ترامب نفسه قد صرح في غير مرة بأنه قد يفرض تعريفات جمركية حمائية على مجموعة جديدة من الصادرات الصينية إلى بلاده، في حال إذا لم يرق له ما سيسمعه من بينغ في لقاء اليوم.
وعلى الجانب المتفائل، تطمح قلة من الخبراء والمحللين الاقتصاديين أن يتمخض لقاء اليوم عن اتفاق تجاري طويل الأمد بين أمريكا والصين.
وقال مايكل هيرسون، رئيس قسم شمال شرق آسيا لدى شركة «أوراسيا جروب» الأمريكية للاستشارات السياسية: «ثمة قدر لا بأس به من التفاؤل حيال لقاء اليوم، إلا أنني أعتقد أن هذا التفاؤل يبدو مفرطاً بعض الشيء، ذلك أن الطريق وعر أمام اتفاق تجاري طويل، وتبدو الهدنة التجارية هي الاحتمال المتفائل الأقرب إلى أرض الواقع».
ولم يكن هيرسون هو الوحيد الذي أبدى تحفظاً حيال التفاؤل، فقد أعرب ديفيد أدلمان، السفير الأمريكي السابق لدى سنغافورة، عن تحفظه أيضاً، فأفاد بأنه يتوقع أن يتمخض اليوم عن نتيجة مشابهة لما آل إليه اجتماع ترامب وبينغ في قمة مجموعة «الــ 20» السابقة التي انعقدت في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس في ديسمبر الماضي، عندما اتفق الزعيمان على وقف الزيادة المخطط لها في التعريفات الجمركية المتبادلة بين بلديهما، ريثما يجلس المتفاوضون من كلا الجانبين معاً ويحاولون حل الخلاف.
وقال أدلمان: «أتوقع نفس نتيجة بوينوس آيريس، مع ملاحظة أن الأوضاع في 2019 باتت أصعب منها في 2018، ذلك أن الكثير قد حدث خلال الأشهر الماضية».
ويميل البعض إلى التشاؤم، مشيراً إلى أن احتمال أن ينفذ ترامب تهديداته ليس بالأمر المستبعد.
وقال هيرسون: «يبدو من المحتمل إلى حدٍ ما أن يمضي ترامب قُدُماً، ليس على الفور بالضرورة، في فرض التعريفات ولو على جزء من الشريحة الأخيرة المتبقية من صادرات الصين إلى بلده».
وأضاف : «أي تعريفات جمركية أخرى سيكون المتضرر الأكبر منها هو المستهلك الأمريكي».
وبالإضافة إلى التعريفات، تطل أزمة شركة «هواوي» الصينية للتقنية بقوة على لقاء اليوم، مع ترجيح غالبية التوقعات أن يحرص بينغ على إدراج مسألة «هواوي» في أي اتفاق قد يتوصل إليه اليوم مع ترامب.
وقال هيرسون: «أدى حظر ترامب ضد «هواوي» إلى تغيير العقلية لدى الدوائر السياسية الصينية، فبات هناك اعتقاد ثابت مفاده أن أمريكا عازمة على احتواء الصين، وبصورة أكثر تحديداً، احتواء طموحاتها التقنية».
وأضاف: «وما لم تُجرِ واشنطن نوعاً من التخفيف في حظرها ضد «هواوي»، فسيكون من الصعوبة بمكان أن يواصل القادة الصينيون المفاوضات التجارية، وإن واصلوها فلن يقدموا أي تنازلات».
قائمة سوداء
أعلن ترامب في مايو الماضي عن قائمة سوداء من الشركات التقنية الصينية التي حظر عليها الوصول إلى منتجات أمريكية، وكانت «هواوي» على رأس هذه القائمة. وجاءت هذه الخطوة التي اعتُبِرَت تصعيداً استفزازياً من جانب ترامب في وقت تخوض فيه أمريكا سباقاً محموماً مع الصين على ريادة العالم في تقنية الجيل الخامس، أحدث جيل في شبكات الهواتف النقالة، والمتوقع أن تضطلع بدور شديد الحساسية في عالم الاتصالات وكذلك في الأمن القومي للدول.
