أكدت المملكة العربية السعودية، أمس، تأييدها أية خطة اقتصادية تحقق الازدهار للفلسطينيين، فيما أبقت واشنطن الباب مفتوحاً أمامهم للانضمام إلى «صفقة القرن».
وذكر وزير المالية السعودي محمد الجدعان، خلال اجتماع في اليوم الثاني والأخير لورشة البحرين، أن المملكة ستؤيد أية خطة اقتصادية تحقق الازدهار للفلسطينيين.
وأعلن مستشار البيت الأبيض غاريد كوشنر، أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الفلسطينيين للانضمام إلى خطة السلام الأمريكية التي لم تتضح معالمها السياسية بعد، متّهماً السلطة الفلسطينية بالفشل في مساعدة شعبها.
عمل عظيم
وقال كوشنر في ختام الورشة: «لو أرادوا فعلاً تحسين حياة شعبهم، (...) يستطيعون الانخراط وتحقيق الإنجازات (...) ضمن إطار عمل عظيم وضعناه» في البحرين، مضيفاً: «لقد تركنا الباب مفتوحاً طوال الوقت».
إلى ذلك قال كوشنر لقناة «العربية»: إن الولايات المتحدة ستكشف عن الجانب السياسي لخطتها «في الوقت المناسب». وأضاف: إن الرؤية الأمريكية التي تم تقديمها خلال أعمال ورشة البحرين «يمكن أن تجعل الاقتصاد أفضل بالضفة وغزة».
ردود الأفعال
وقال كوشنر: «حصلنا على الكثير من ردود الأفعال الجيدة على الخطة»، مضيفاً: «نحترم قرار من اختاروا عدم المشاركة في ورشة البحرين»، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترامب يفي بوعوده، فيما يتعلق بملفات الشرق الأوسط، منوهاً بأن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لم يقدما التنازلات اللازمة سابقاً.
وعن الخطة الأمريكية، قال كوشنر: «خطتنا تظهر القدرة على ربط الضفة الغربية وغزة... وعلينا أن نركز على تحسين الحياة بالنسبة للفلسطينيين». وشدد قائلاً: «نسعى إلى وضع أمني مستقر يسمح بتدفق الأموال إلى الفلسطينيين»، مؤكداً: «سنواجه كل المشكلات السياسية معاً، لكن تركيزنا الآن على الجانب الاقتصادي». وأضاف: «نسعى للوصول إلى حكومة فلسطينية مستدامة تعتمد على نفسها»، مشدداً على أن «أطرافاً عدة ساعدت في وضع ملامح خطتنا، ورد الفعل عليها رائع».
النقد الدولي
من جانبها، أكّدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في المنامة، أنّ النمو الاقتصادي الكبير ممكن في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في حال أظهرت الأطراف التزاماً سريعاً. ورأت أنه «لتحقيق ذلك لابد من نوايا حسنة من الجميع على كل المستويات، القطاع الخاص والعام والمنظمات الدولية والأطراف على الأرض وجيرانهم».
خالد بن أحمد: ليست صفقة
أكد وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، أن «ورشة البحرين» التي تستضيفها المملكة ليست صفقة، بقدر ما هي خطة اقتصادية من شأنها تغيير واقع المنطقة. وأضاف، في تصريحات نقلتها قناة «روسيا اليوم»، أن «ورشة البحرين هي خطة أمريكية لإحلال السلام في المنطقة». وأكد أن المملكة مع حل الدولتين و«مبادرة السلام العربية»، وأن هذه الأخيرة لم تلقَ ترحيباً من الجانب الإسرائيلي.
وأشاد خالد بن أحمد آل خليفة بالمشاركة العالية إقليمياً وعالمياً في «ورشة البحرين».
المملكة: حق الفلسطينيين في العودة لا يسقط بالتقادم
أكدت المملكة العربية السعودية أن حق الفلسطينيين وذرياتهم في العودة إلى وطنهم غير قابل للتصرف، ولا يسقط بالتقادم، وأنه فضلاً عن كونه حقاً إنسانياً وأخلاقياً، فهو حق قانوني وسياسي كفلته لهم القرارات الدولية.
جاء ذلك في كلمة المملكة التي ألقاها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله بن يحيى المعلمي، أمام مؤتمر دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الذي عقد الثلاثاء بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وأوضح أن «الأونروا» تقدم وفق التفويض الممنوح عبر قرار الجمعية العامة رقم 302 لعام 1949، خدمات جليلة في التخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين منذ إنشائها قبل ما يقارب السبعين عاماً نتيجة لوقوع إحدى أكبر المآسي التي شهدها التاريخ المعاصر التي أصبحت تعرف بالنكبة، وهي ذكرى تهجير الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين قد بلغ أكثر من 5.4 ملايين فلسطيني في مخيمات اللجوء بعيداً عن الديار التي شردوا منها، وهم محرمون من أبسط سبل العيش الكريم، تحييهم آمال العودة إلى وطنهم وفقاً لقرارات الأمم المتحدة التي كفلتها لهم.
الدعم السعودي
ولفت المعلمي النظر إلى أن المملكة العربية السعودية هي إحدى أكبر الدول دعماً للشعب الفلسطيني، وأكبر الدول المانحة لوكالة الأونروا تجسيداً لدورها المشرّف في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، وهذا ما أكدته قمم مكة الثلاث (الخليجية، والعربية، والإسلامية) التي استضافتها المملكة الشهر الماضي.
وقال: «قدمت السعودية لوكالة الأونروا منذ عام 2000 حتى 2019 ما يقارب المليار دولار، وأن مجموع المساعدات المقدمة من المملكة لفلسطين بلغ ما يقارب الـ 7 مليارات دولار خلال نفس الفترة».

