مرة أخرى يعود ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس، ليتصدر المشهد السياسي الفلسطيني الذي يمر بكم كبير من الأزمات تزامناً مع مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستغلال الظروف الصعبة وحالة الانقسام القائمة لتمرير سياسات منحازة لإسرائيل.

ورغم الصورة السوداوية التي تخيّم على الفلسطينيين نتيجة التجربة المريرة التي تخلّلها الكثير من العقبات طوال الـ 12 سنة الماضية، إلا أن بعض الأمل عاد إلى نفوسهم بتحقيق المصالحة رغم القلق السائد إزاء إغلاق هذا الملف.

عودة الحديث وبقوة في هذا الملف بعد غياب لأشهر تصدر الساحة الفلسطينية، بعد الحديث عن مساعٍ جديدة من مصر لطرح مخطط قادم لإنهاء الانقسام.

الكاتب والمحلل السياسي محمد أيوب قال «إن هذه الجولة من التصريحات من فتح وحماس وبعض القيادات تدل على وجود أجواء إيجابية أفضل من سابقاتها، خصوصاً مع وجود تطورات في ملف المصالحة مع وجود حديث عن العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية بتوافق الفصيلين».

وأشار لـ «البيان» إلى أن «هناك حالة من التفاؤل من خلال تصريحات الطرفين لكن التجارب الكثيرة تقول لنا يجب الانتظار حتى نرى النتائج».

لا وضوح

وأكد المحلل السياسي أحمد وادي لـ «البيان» أن التطورات الجديدة في ملف المصالحة ليست واضحة حتى الآن، ولا يوجد إشارة واحدة على وجود برنامج حقيقي جاد يمكن أن يقفل الملف. وأوضح أن العراقيل كبيرة وكثيرة أمام عجلة المصالحة، بما في ذلك العراقيل والعقبات الدولية والإقليمية وعقبة الاحتلال الإسرائيلي، والفلسطينية الداخلية.

وأكد أن هذا الملف يحتاج إلى إعادة ترتيب وتغيير في حسابات الأطراف المتخاصمة وهذا ما ليست له مؤشرات على الأرض في الوضع الفلسطيني. وقال «يجب ألا يطعموا الناس كلاماً في الهواء، وألا يتم زرع التفاؤل والأمل ليستفيق الناس ويصبحوا على خيبة كبيرة».

شراكة سياسية

وقال الكاتب السياسي عاطف أبو مطر، إن المصالحة باتت مطلباً أكثر ضرورة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن «إصرار حماس على مواقفها، لن يمكن من الوصول إلى مصالحة تؤدي إلى شراكة سياسية». وأكد أن المصالحة المراد تحقيقها تعتمد على الشراكة السياسية بوضع برنامج سياسي يواجه المرحلة القادمة، مع إمكانية إجراء انتخابات شاملة تشريعية ورئاسية.

وأضاف «يجب أن تفهم جميع الفصائل أن السعي وراء المصالحة مع حماس عبارة عن أوهام لن تتحقق.. فحماس تبحث عن مصالحة على مقاسها. ولا يعلق الغزاويون آمالاً كبيرة، كونهم أصيبوا بنيران الفشل عشرات المرات.