قال الخبير في الشؤون الإقليمية، أبو بكر الأنصاري، إن فوز محمد ولد الغزواني بمنصب الرئاسة في موريتانيا، يعود إلى الشعبية التي يتمتع بها في الشارع، ودعم التجمعات القبلية والعشائرية الموالية له والمتعاطفة معه. وأكّد الأنصاري في تصريحات لـ«البيان»، أن الغزواني تمكن من تكوين علاقات مع كثير من مراكز الثقل الاجتماعي، فضلاً عن علاقاته الإيجابية مع كثير من المعارضين، ما وفّر له إمكانية استقطاب شرائح واسعة من القاعدة الشعبية المؤيدة للمعارضة نفسها.
وأوضح الأنصاري أن فشل المعارضة في اجتياز استحقاق الانتخابات وفشل مرشحيها بشكل مدو، يرجع إلى حالة التشتت التي تعيشها، ولغة التناحر التي تحكم خطابها وعلاقاتها كما هو الحال لحزب «تواصل» الإخواني. ولفت إلى أنّ خسارة حزب تواصل الإخواني شكل نكسة لقطر، التي يعرف بأنها تدعم هذا التيار بشكل واضح وتروج له، لافتاً إلى أنّ الدوحة كانت تدرك في قرارة نفسها، أن مرشحها لا يحظى بالثقل الذي يمكن أن يغير قواعد اللعبة الديمقراطية في موريتانيا، فأجبرت على التعامل مع الأمر على أنه من المسلمات.
وقال إنّ الجيش الموريتاني نسج علاقات مع كافة شرائح وأطياف المجتمع، وراعى تركيبته القبلية والعشائرية، ما تسبب بأن يتخذ الشعب الموريتاني موقفاً براغماتياً، ويستفيد من تجارب الدول الأخرى التي عاشت المحنة نفسها، وأدرك أنه لا مصلحة له في انتخاب مرشح «إخواني»، ثم يضطر بعد ذلك إلى دفع تبعات عداواته ومشاكله الخارجية.
توقّع الأنصاري بأن تتسبّب الانتخابات الموريتانية في حالة انحسار جديدة لتيار التطرّف في موريتانيا وكل المنطقة لأنهم لم يفوا بوعودهم التي قدموها لناخبيهم، فضلاً عن عقلية احتكار السلطة التي تتحكم بهم، وشخصنتها أكثر مما ينبغي، كما حصل في تركيا، عندما غير الدستور وقواعد اللعبة الانتخابية من أجل رجل واحد، هو الرئيس رجب طيب أردوغان.
ولفت الأنصاري إلى أن ما أطاح بجماعة الإخوان في مصر هو محاولة «أخونة» مؤسسات الدولة، وأنّ الأسلوب نفسه جرى استنساخه في تركيا، حيث عمل حزب العدالة والتنمية على شخصنة الأمور، وبالغ في تزكية رئيسه، إلّا أنّ الشعب التركي أراد أن يعود إلى قواعد اللعبة نفسها، التي وضعها مؤسس الدولة كمال أتاتورك.