تعود جذور الرئيس الموريتاني المنتخب، محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني، إلى مقاطعة بومديد التابعة لولاية لعصابة جنوب شرق البلاد. ولد الشيخ الغزواني البالغ من العمر 63 عاماً، متزوج وأب لخمسة أبناء، ويوصف بالرجل الهادئ والكتوم، وهو عسكري محترف ومثقف يحظى باحترام المؤسسة العسكرية، وبثقة جل قادة الطبقة السياسية في موريتانيا. وينحدر من أسرة صوفية تشتهر بالزهد والصلاح، إذ كان والده شيخاً لطريقة صوفية تسمى الغظفية، وتحظى بأتباع كثر.

ومتأثراً بثقافة أسرته، بدأ الغزواني تعليمه بحفظ القرآن ودراسة العلوم الشرعية، قبل أن يلتحق بالمدرسة الحديثة، حيث نال شهادات الثانوية العامة، ثم الدراسات الجامعية العامة في القانون، فماجستير في العلوم الإدارية والعسكرية من الجامعة الأردنية، ليصبح أول رئيس موريتاني يحمل هذه الدرجة العلمية، ويتميز بجمعه للغتين الفرنسية والإنجليزية بجانب لغته الأم «العربية».

عندما بلغ عمره الـ22 عاماً، انخرط الغزواني في الجيش، وتحديداً في العام 1978 برتبة ملازم، ثم استلم أولى المهام كقائد فصيل مشاة المنطقة العسكرية الثالثة في العام 1981، ثم قائداً لكتيبة المدرعات في العام 1991.

في عام 1987 كان مرافقاً عسكرياً للرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، قبل أن يطاح في انقلاب عسكري في العام 2005، لعب فيه ولد الشيخ الغزواني دوراً محورياً لكنه آثر البقاء في الظل أمام بروز اسم صديقه محمد ولد عبد العزيز.

تولى في العام 2004 مهمة قيادة المكتب الثالث «المخابرات العسكرية»، ثم مدير عام للأمن في العام 2006، ثم قائداً لأركان الجيش في العام 2008، وأخيراً وزيراً للدفاع في العام 2018، بعد التقاعد من المؤسسة العسكرية في نفس العام. عينه ولد الشيخ عبد الله قائداً للأركان الوطنية عام 2008، لكن سرعان ما ساءت العلاقة بين الرئيس المنتخب وأصدقائه العسكريين وفي مقدمتهم ولد عبد العزيز وولد الشيخ الغزواني، لتنتهي الأمور بانقلاب عسكري قاده الرجلان في أغسطس من عام 2008. وتولى ولد الشيخ الغزواني رئاسة الأركان عام 2009، ثم تولى بعد ذلك القيادة العامة للجيوش 2013.

وحفل المشوار المهني للرئيس الموريتاني الجديد، بعدد من الأوسمة، أهمها وسام فارس في نظام الاستحقاق الوطني، ووسام كوماندوز من النظام نفسه، ثم وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، وكوماندوز قوات الشرف الفرنسية.

وفي الأول من مارس 2019، أعلن محمد ولد الغزواني ترشحه للانتخابات الرئاسية، حيث حظي بدعم طيف سياسي موريتاني واسع، شمل بالإضافة إلى الأغلبية والحزب الحاكم، عدداً كبيراً من الأحزاب والشخصيات المنشقة عن المعارضة. ومنذ الإعلان الرسمي لترشح «الغزواني»، ظل الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبدالعزيز، داعماً له، بل واعتبر أن التصويت له يمثل استمراراً لنجاح البلاد في حربها على الإرهاب.