لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بممارسة كل أساليب الإجرام والتهجير بحق الشعب الفلسطيني، من قصف ودمار وهدم بيوت وبناء مستوطنات في كل بقعة من الأراضي الفلسطينية، وتضييق الخناق على المقدّسات، واقتلاع الأشجار ووضع الحواجز، بل تعداها إلى ما هو أخطر بفرض ضرائب قاسية على الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة تزداد قيمتها يوماً بعد يوم.

وفي هذا السياق يقول مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد حموري لـ «البيان» إن ضريبة «الأرنونا» هي ضريبة أملاك فرضتها بلدية الاحتلال على المقدسيين بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والشطر الشرقي من القدس عام 1967، مقابل تلقي المقدسيين خدمات أساسية كالماء والبنى التحتية، وترتفع قيمة هذه الضريبة بحسب تحسن الوضع المعيشي لأصحاب المنازل، فتقسم المنازل إلى فئات أربع، والمعيار في تحديد ذلك حجم البيت ومقتنياته وطريقة بنائه، رغم أن الخدمات المتوقع الحصول عليها نفسها إلا أن الضريبة تختلف، والأسوأ من هذا أن ما يجبيه الاحتلال من جيوب الفلسطينيين يستخدم لتقديم الخدمات داخل ما يطلق عليه الاحتلال «القدس الغربية» أي الجانب الذي يقيم فيه فقط مستوطنون يهود، فمثلاً المالك أو المستأجر لمنزل مساحته 120 متراً مربّعاً يدفع سنوياً ما يعادل 3500 دولار أمريكي، ومن يمتلك محلاً تجارياً مساحته 50 متراً فإن صاحبه يدفع سنوياً ما يعادل 5500 دولار أمريكي.

إغلاق وترحيل

وبيّن حموري أن بلدية الاحتلال في القدس تفرض 6 ضرائب مختلفة الأسماء والصفات أيضاً على أصحاب المحال التجارية المقدسيين، بينما تقدم المساعدات إلى التجار الإسرائيليين لإنجاح تجارتهم، وأدى فرض هذه الضرائب إلى إغلاق أكثر من 300 محل تجاري داخل أسوار البلدة القديمة بسبب عجز التجار عن تسديدها، كما أدى إلى خروج آلاف المقدسيين من القدس والسكن في مدينة رام الله والمناطق المحيطة بها، لعجزهم عن دفع الضرائب الباهظة، ما يشكل تهديداً حقيقياً لسحب هوياتهم المقدسية.

وأكد حموري أن بلدية الاحتلال تحصل على ما نسبته 37% من ميزانيتها من خلال جباية الضرائب المفروضة على المقدسيين، بينما تقدم فقط ما نسبته 6% كخدمات للفلسطينيين، والفرق كبير بين ما تقدمه البلدية للمستوطنات المقامة في القدس والقرى والبلدات العربية.

ولفت حموري إلى أن المقدسات الإسلامية والمسيحية لم تسلم من ضريبة «الأرنونا»، حيث فرض الاحتلال مؤخراً ضرائب على كنائس القدس، وأغلقت كنيسة القيامة أبوابها ليوم كامل احتجاجاً على ذلك.

جريمة

يشكل فرض هذه الضرائب جريمة بحق المقدسيين ومخالفة للمواثيق الدولية الخاصة بوضع المناطق المحتلة، حيث تلزم اتفاقية لاهاي سلطة الاحتلال بالحفاظ على النظام الضريبي القائم قبل الاحتلال، وعدم استحداث أي ضرائب جديدة على السكان، وهو ما لم تلتزم به حكومة الاحتلال.