بدا أن غصن الزيتون الأمريكي الممدود لطهران يحتاج إلى أياد إيرانية ثابتة لالتقاطه، حتى تتمكن طهران من الخروج إلى فضاء دولة متعاونة مع المجتمع الدولي ومفيدة لمحيطها الإقليمي، عوضاً عن التقوقع في خانة «تصدير الثورة»، وهو المفهوم الذي تخطاه الزمن وجلب على الشعب الإيراني الكثير من الويلات حتى باتت العديد من قطاعاته تعيش تحت خط الفقر، بينما يصرف قادته جل موارد البلاد على الميليشيات وتطوير الأسلحة.


ويرى محللون أن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو اختبار جديد لإيران، وكيف ستقرأ هذا الموقف، مشيرين إلى أن المطلوب هو تعديل السلوك الإيراني في المنطقة وليس الذهاب إلى حرب مفتوحة في الشرق الأوسط. ورأى المحلل العسكري حاتم الراوي أن التراجع عن الضربة الأمريكية لإيران لا يعني أنها انتهت، ذلك أن الإدارة الأمريكية أعدت الخطة العسكرية لضرب ثلاثة مواقع عسكرية إيرانية في الداخل، وبالتالي قد يكون ترامب ينتظر لحظة أكثر تقدماً يقنع فيها الرأي العام الأمريكي بضرورة الرد على إيران.


وأضاف الراوي أن الأمر لم ينته، فإيران ستبقى على سياستها المستفزة في المنطقة وهي ستجلب الضربة لنفسها في يوم من الأيام، إلا أن ما جرى في المنطقة من مناوشات قد تكون مفيدة من الناحية العملية، من أجل توجيه رسالة واضحة إلى النظام الإيراني. أما المحلل السياسي إبراهيم ناظر، فيرى أن إيران الآن في عين العاصفة وهي أصبحت تحت المجهر الدولي عموماً، والمجهر الأمريكي على وجه الخصوص، خصوصاً إذا ما تم إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي مرة ثانية، فإن هذا سيمنح الرئيس صلاحيات وقدرة على القرار بشكل أكبر. وأضاف أن إيران تعتمد في ممارستها على استراتيجية قصيرة الأمد ترتكز على عدم إعادة انتخاب الرئيس ترامب لولاية ثانية، إلا أن هذا أمل ضعيف ولا يمكن أن يمثل طوق نجاة لإيران، بعد التوترات الأخيرة التي طرأت في منطقة الخليج واستهدافها للملاحة الدولية.


غير أن الواضح أن إيران تتجه إلى المزيد من التصعيد، نسبة لعدم وجود قيادة جريئة بإمكانها تغيير دفة الأمور، ورغم الأيادي الممدودة لها إلا أن رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الدولية التابع للخارجية الإيرانية، كمال خرازي، حكم أمس على مجهودات وزير الدولة البريطاني المكلف بملف الشرق الأوسط، أندرو موريسون، الذي وصل طهران، في مساع جديدة لدفع إيران إلى مربع جديد حكم عليها بالإعدام قبل مغادرة الوزير البريطاني للعاصمة الإيرانية، واصفا المحادثات التي أجراها معه بأنها «تكرار» لما طرح سابقاً، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا». وقال خرازي، وزير الخارجية الإيراني السابق، إن وزير الدولة البريطاني المكلّف بملف الشرق الأوسط اكتفى بطرح «نقاط معتادة»، وهو ما عده مراقبون أن النظام الإيراني لم يستوعب الجهود المبذولة.