الفتى الفلسطيني محمود.. هاوٍ لكرة القدم بساق مبتورة

اغتال الاحتلال أحلام الفتى اليافع محمود صلاح حسين "15 عاماً"، وحوّلها إلى كوابيس مرعبة، على بعد عشرات الأمتار عن جدار الفصل العنصري، الذي التهم أراضي بلدة الخضر الواقعة غرب بيت لحم في الضفة المحتلة.

توجّه محمود في 21 مايو الماضي بعد الفراغ من صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك، بصحبة أصدقائه لممارسة هوايته المفضّلة رياضة كرة القدم. انهمك محمود وأصدقاؤه في اللعب قرب منزله الواقع على مقربة من جدار الفصل العنصري، قبل أن يستهدفه رصاص قناص إسرائيلي، كان يتمترس على تلة قرب الجدار، بزعم أنّ محمود كان يحمل في يده زجاجة حارقة، ليتركه الاحتلال ينزف 40 دقيقة من دون اسعاف، ليتم نقله مقيداً إلى مستشفى "شعاري تسيدك" الإسرائيلي.

بتر أسفل الركبة

عاشت أسرة الفتى الجريح محمود ظروفاً قاسية على أعصابها، خوفاً على صحة نجلها الذي كان يرقد في العناية المكثفة في المستشفى الإسرائيلي، بعد أن نزف كمية كبيرة من دمه جراء تركه من دون اسعاف عن قصد. بقي محمود يوماً كاملاً من دون أن تعلم عائلته مكانه، فيما تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أخبار اعتقاله مصاباً وأنّه في حالة حرجة.

تروي والدة الجريح محمود، التي تمكنت من الوصول إلى المستشفى الإسرائيلي، والدخول لغرفة العناية المكثفة لرؤية فلذة كبدها، لـ«البيان»: «بينما كانت ساق طفلي اليسرى تنزف، كانت ساقه الأخرى مكبلة بالقيود دون رحمة، أخبروني أنهم مضطرون لبتر ساقه اليسرى لإنقاذ حياته، ولكم أن تتخيلوا الموقف، صرخت بقوة ولم أستفق إلا بعد انتهائهم من بتر ساق ابني من أسفل الركبة على يد طبيب إسرائيلي».

وتتساءل الوالدة المكلومة: «أي ذنب اقترفه ابني الذي لم يتجاوز 15 عاماً ليعاقب ببتر ساقه، كان يحلم أن يصبح لاعب كرة قدم مثل كريستيانو رينالدو، وكان يهوى رياضة التزلج، بعد أن بتروا ساقه اغتالوا كل أحلامه وطموحاته، فلم يعد بمقدوره أن يركض أو يقفز أو يذهب إلى مدرسته كأقرانه في الموعد المحدد، كل أحلامه وأحلامنا تبددت برصاصات حقد عمياء».

إفراج

جاء خبر الإفراج عن الفتى الجريح محمود مختلفاً بلا مراسم احتفال، إذ سيطرت مشاعر الحزن والغضب على عائلته وأصدقائه الذين لم يتمكنوا من استقباله كونه سيبقى في المستشفى لاستكمال العلاج. وقرّرت المحكمة الإسرائيلية بعد قرابة شهر من الاعتقال، وبعد مناشدات عديدة بضرورة الإفراج عن الفتى الجريح، إطلاق سراحه مقابل دفع غرامة مالية مقدارها 1000 دولار. وتشير أم محمود إلى أنّ ابنها يعاني وضعاً نفسياً صعباً للغاية، ويحتاج جلسات علاج نفسي مكثفة ليتكيف مع الوضع الجديد.

كلمات دالة:
طباعة Email
تعليقات

تعليقات