خلال أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1979، قال الخميني جملته الشهيرة: «لا يمكن لأمريكا القيام بأي شيء ضدنا». والآن بعد مضي أربعين عاماً اشتعلت التوترات بين الدولتين مجدداً، لكن عند الحديث عن أسواق النفط، فإن خيارات إيران أصبحت محدودة الآن.

وتيرة التصعيد السريعة على مدى الأسبوعين الماضيين، التي بلغت ذروتها بإطلاق إيران النار على طائرة موجهة عن بعد، وتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، يعني أن حالة عدم اليقين في أوجها.

ووفقاً لما نشرته صحيفة «بوليتكو»، فإن خبراء ومحللي السوق الإيرانيين أوضحوا بأن إيران تتصرف بدافع اليأس لمحاولة كسب النفوذ، وأن أي محاولة كبرى للتأثير على تدفق النفط ستستمر على الأرجح لمدة أيام أو أسابيع إلى أن يتم توجيه الرد المناسب على ذلك.

ومع ارتفاع خام برنت، ارتفعت أسعار النفط بالفعل خلال اليومين الماضيين، وهو مؤشر رئيسي، حيث تجاوز سعر البرميل الـ 65 دولاراً، لكن ذلك أقل من أعلى مستوياته في فصل الربيع.

وبحسب «بوليتيكو»، تلك هي الأخبار السارة بالنسبة للرئيس ترامب. وبالمقابل، إليكم الأخبار السيئة، وهي أن أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم ارتفاع النفط بسبب التوترات الأخيرة في إيران هو القلق في الأسواق العالمية بشأن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وإمكانية حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي، الأمر الذي أدى لانخفاض الأسعار في مايو.

تحركات للتعطيل

تسببت العديد من الحوادث الأخيرة في إثارة الفزع في تلك الصناعة، مثل الهجمات على ناقلات النفط. ولكن القيام بفعل أكبر وقعاً، كإغلاق مضيق هرمز، من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية على إيران، وفقاً لخبراء، الأمر الذي سيثير رد فعلٍ هائل ويوحد العالم في سبيل معارضتها. وعلى كُلٍ «لن يكون لتأثير الأفعال الإيرانية أضرار لا يمكن احتواؤها أو إصلاحها، ولن تسبب كارثة»، بحسب يوجين غولز، أستاذ العلوم السياسية المشارك بنوتردام، المختص في القدرات العسكرية والنفطية في المضيق.

إن تضييق الخناق بالقرب من مضيق هرمز، أو شن هجوم هائل أو حتى هجوم إلكتروني على منشأة نفطية من شأنه بالتأكيد تعطيل إمدادات النفط المهمة. وقد تضطر الولايات المتحدة ودول أخرى لإعادة توجيه نفط الخليج عبر خطوط أنابيب أخرى، أو الاستفادة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي التابع لوزارة الطاقة للتعويض عن ذلك النقص.

على الأرجح، كما يقول الخبراء، تحاول كل من إيران والولايات المتحدة وقف التصعيد، أو أن إيران منهمكة في مواصلة شن هجمات غير متكافئة صغيرة النطاق متسترة بقدرتها على إنكار أفعالها.

وتحاول إيران إلحاق الاضطراب بأمريكا من موقع يلحق بها ضرراً اقتصادياً كبيراً. وبحسب فرانك فيراسترو، نائب الرئيس بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «إنهم يحاولون إعادة صياغة المفاوضات لأنهم محاصرون». قد تتضمن أهداف إيران النهائية كسب نفوذ أكبر، وإظهار القوة لشعبها وإثبات أن الولايات المتحدة لا يمكنها «اللعب بالنار دون أن تحترق».

هنالك سبب آخر لعدم ارتفاع سعر النفط، كما اقترح ترامب في مقابلة أجريت معه مؤخراً، ألا وهو ظهور الولايات المتحدة كمنتج رئيسي في مجال النفط الصخري.

عزلة إيران

قال آمي مايرز جافي، مدير برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ في مجلس العلاقات الخارجية، مع بقاء الأسعار أقل بكثير من 70 دولاراً أو 80 دولاراً للبرميل، فإن إيران تبدو أضعف من كونها مزعزعة للسوق، «الولايات المتحدة في وضع أقوى بكثير. عدد أقل من البلدان يهتم بما يحدث في قطاع الطاقة الإيراني. لا أحد يعتمد على الغاز. إنها معزولة بشكل أساسي». «لقد أظهرنا للإيرانيين وعلى مستوى العالم أنهم ربما ليسوا مهمين كما يعتقدون».