في أرض الأشياء المبتورة، كالأحلام والآمال والسلام، بدأت حكاية هيثم وباسل، بطفولة شقيّة قادرة على أن تنزع من بين الرّكام ابتسامات كثيرة، كانا شركاء طفولة حتى كبرا معاً ليصبحا اليوم شركاء في حمل همّ القضية الفلسطينية، ولو دققتم في ملامحهما ستجدون شيئاً من ملامح هذا الوطن، إنها صلبة وقوية، فيها بعضٌ من الألم والكثير من العزّة.
هيثم وباسل يعيشان في غزة منذ الصغر، ومثل شباب فلسطين، فهما يحلمان بأرض محرّرة ينعمان فيها بالحرية والعيش الكريم. كانا يناضلان بالكلمة السلمية في مسيرات العودة التي كانت هبّة شعبية سلمية تبناها الشباب عند السياج الفاصل، للمطالبة بحق الفلسطينيين في العودة والاستقلال وتقرير المصير، ولكن كان الاحتلال الإسرائيلي بالمرصاد ليغتال أحلامهم بآلته العسكرية.
صديق الطفولة
يقول هيثم: «في إحدى المسيرات كنت أنا وصديق الطفولة باسل نسير وعند اقترابنا من الحدود أطلق قناصة الاحتلال الرصاص على أقدامنا فأغمي علينا».
ويضيف باسل: «لم أشعر بشيء وقتها، وعندما أفقت وجدت قدمي اليمنى قد بترت، لم أصدّق ما حدث، وكانت صدمتي أكبر عندما وجدت قدم صديقي هيثم اليسرى، أيضاً قد بترت».
«الصدمة لم تستمر طويلاً، تكيّفنا وعدنا بعدها إلى الحياة لنناضل بما تبقى من أرواحنا» يقول هيثم فيما ينظر باسل إلى أفق السماء ليغالب دمعة أبى لها أن تسقط حتى لا تهزم أحلامهما، فأن يفقد الإنسان جزءاً من جسده، يعني أن يعيش داخل تساؤلات كثيرة سيعجز لوقت من الزمن عن الإجابة عنها، وسيكون ثقيلاً عليه بثقل ما خلّفته الحروب أن يطلق على نفسه وصف «عاجز».
نقطة ورصاصة
يتساءل باسل: هل يمكن لمعنى كلمة سلام أن تزوّر حقيقة ما قد تفعله الحرب؟ ومتى سينتهي الحديث بنقطة بدلاً من أن ينتهي برصاصة؟
يُذكر أن برنامج «سلامٌ للسلام» سلسلة فيلمية قصيرة تروي أحوال وأحلام الأطفال بمخيمات اللاجئين في الأردن وسوريا والعراق، وتطرق إلى المناطق التي يتواجد فيها نزاعات وصراعات، وهي قصص تروي الوجع الذي يعيشه هؤلاء الأطفال والناس؛ ضحايا الحروب والصراعات.
