بدأ برنامج الغذاء العالمي، وقف توزيع المساعدات الغذائية على المحتاجين في العاصمة اليمنية صنعاء، بسبب سرقة ميليشيا الحوثي الإيرانية للمساعدات، ورفضها إجراءات البرنامج لمنع التلاعب والسرقات.

وذكر وزير في الحكومة اليمنية لـ «البيان»، أن مكتب الأمم المتحدة بصنعاء وبرنامج الغذاء العالمي، أبلغا الجانب الحكومي، انتهاء المهلة التي منحها ديفيد برازلي لميليشيا الحوثي للقبول بمقترح البرنامج، باعتماد نظام بصمة العين للمستفيدين، من أجل منع سرقة المساعدات، بعد ثبوت قيام الحوثي بسرقتها والتلاعب بأسماء المستفيدين، وتوجيهها إلى غير الهدف منها.

وأوضح أن المهلة انتهت أمس، وأن أولى خطوات برنامج الغذاء العالمي، هي وقف توزيع المساعدات في صنعاء، على أن تمتد إلى بقية مناطق سيطرة الميليشيا، على أن يستمر البرنامج في تقديم المساعدات للمحتاجين في مناطق سيطرة الشرعية، حيث لم يسجل البرنامج أي سرقة أو تدخل من قبل السلطات في أعماله.

ووفق ما أكده الوزير، الذي فضل عدم ذكر اسمه، حتى لا يستبق إعلان برنامج الغذاء العالمي، فإن الميليشيا ترفض فكرة توثيق المستفيدين من خلال بصمة العين، لأنها قامت بضم الآلاف من مقاتليها إلى قوائم المستفيدين من المساعدات الغذائية، ولهذا تخشى انكشاف الأمر، أو معرفة عدد مقاتليها الذين يحصلون على دعم من برامج الإغاثة المخصص للمدنيين، والذي تتولى دول التحالف العربي تمويل معظم أنشطته.

وسخر المسؤول اليمني من محاولة هروب الميليشيا من فضيحة سرقة المساعدات، إلى اتهام برنامج الغذاء العالمي باستيراد مواد غذائية فاسدة، قائلاً: إذا كان ذلك صحيحاً، فإن الميليشيا تمتلك سلطة منع تفريغ السفن المحملة بالمواد الغذائية في ميناء الحديدة، فلماذا لم تعترض، كما أن هيئة المواصفات في الميناء تخضع لسلطتها، وهي التي تملك صلاحية الموافقة على تفريغ شحنات الغذاء من عدمه، وأكد أن الميليشيا سعت للسيطرة على المساعدات، والتحكم في توزيعها، أولاً من خلال إيجاد منظمات محلية تديرها عناصرها، وإلغاء تصاريح المنظمات التي لا تؤيدها، وثانياً من خلال تشكيل هيئة عليا للإغاثة، بقيادة أحد العناصر الأمنية الحوثية.

تأكيدات

بدورهم، قال ناشطون في مناطق سيطرة الميليشيا لـ «البيان»، إن الحوثيين، وعبر الهيئة العليا، يفرضون على المنظمات الأممية والشركاء المحليين، اتباع أوامر الميليشيا، وكذلك احتكار الدعم اللوجيستي، وبالذات النقل والتخزين، لصالح تجار يتبعون الجماعة، كما تتدخل الميليشيا بتحرك المنظمات المحلية والدولية في المناطق، وتمنع التوزيع، وتتدخل في قوائم المستحقين، تحت مبرر الأسباب الأمنية، وهو ما يضمن وضع أسماء مقاتليها وأنصارها في القرى، في مقدم المحتاجين، وأيضاً تفرض من يعمل على الأرض، ومن ينقل ومن يخزن ويتولى مسؤولية التوزيع، ولا تستطيع المنظمات الدولية الوصول إلى تلك المناطق، والتحقق من هوية المستفيدين، أو التأكد من وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وطبقاً لهؤلاء، فإنه ولهذه الأسباب، وتحكم الميليشيا بكل المساعدات، يشكو ملايين اليمنيين من عدم حصولهم على المساعدات، حتى في وسط العاصمة صنعاء، التي تسيطر عليها الميليشيا، فكيف بحال الذين يعيشون في مناطق ريفية بعيدة؟.