أكد نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو، أمس، أن السودان لا يتحمل تأخيراً لحل الأزمة التي يمر بها، مشدداً على دور سلطات الإدارات الأهلية في كل ولاية في حل الأزمة التي تمر بها البلاد، في وقت جابت مواكب ليلية الخرطوم وأم درمان داعية إلى تسليم الحكم للمدنيين.
وأوضح دقلو، الذي يشتهر باسم «حميدتي»، أن الجيش قابل ممثلين «عن كل ألوان الطيف الشعب السوداني»، ويقبل بتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة لإدارة شؤون البلاد. ودعا حميدتي ما وصفها بـ«الأحزاب العريقة» إلى تحمل المسؤولية وتفضيل مصلحة الوطن على المصالح الضيقة، قائلاً: «نريد حكومة سريعة، ونريد حلاً سودانياً - سودانياً، والبلاد لا تتحمل تأخيراً للحل بعد الآن».
وخلال خطابه، أمس، ركّز دقلو على الإدارة الأهلية، قائلاً إنه يجب إعادة السلطة إليها، لكن «بعد تنظيمها»، متعهداً بالتحاور مع الإدارات الأهلية في كل ولاية لبحث رؤيتها لحل الأزمة في السودان. وأضاف: «نريد محاربة الفتنة والشائعات التي تحاول منع السودان من الوصول إلى بر الأمان»، مشدداً على أن «الأمن والجيش مهمتهما حماية البلاد في هذه المرحلة التي وصفها بالحساسة». وتابع: «نحن كمجلس عسكري بعيدون عن السياسة ومهمتنا الوصول إلى الانتخابات».
لقاء
في السياق، التقى وفد من تجمّع المهنيين السودانيين ممثلين لسفراء دول الاتحاد الأوروبي في الخرطوم. وأشاد بالبيان الصادر من اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين والذي أدان بوضوح فضّ اعتصام القيادة العامة ودعم التحقيق المستقل بشأنها والإسراع في تكوين سلطة مدنية تدير الفترة الانتقالية. وشرح وفد التجمع محاولات المجلس العسكري التراجع عن ما تم الاتفاق عليه مسبقاً بشأن تكوين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والسياسية، وشرح موقف تجمع المهنيين بضرورة تنفيذ الاستحقاقات والبنود المطروحة لتحقيق العدالة وإعادة خدمة الإنترنت، قبل الشروع في أي ترتيبات لاحقة لأي عملية سياسية.
مواكب ليلية
ميدانياً، شهدت أحياء من العاصمة السودانية الخرطوم، وجارتها مدينة أم درمان، تظاهرات ليلية استجابة لدعوة القوى المعارضة. وردد المتظاهرون شعارات تنادي بتسليم السلطة للمدنيين، وتندد باستخدام القوة المفرطة في فض اعتصام القيادة العامة.
وتأتي التظاهرات استجابة لجدول الفعاليات الذي دعا إليه تجمع المهنيين السودانيين، أقوى مكونات تحالف القوى السياسية والمنظمات الموقعة على وثيقة إعلان الحرية والتغيير. ولم تشهد التظاهرات، التي استمرت لنحو ساعتين، أي مواجهات مع قوات الشرطة أو الجيش.
ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من المقاطع المصورة، التي توثق ما سموها «المواكب الليلية» في عدد من المناطق.
انتقاد
انتقدت وزارة الصحة السودانية بيان مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، مشيرة إلى أنه حوى الكثير من الإفادات التي لا تعبّر عن الحقائق. وأبلغت مصادر مطلعة، أن وكيل وزارة الصحة، استدعى ممثلة المنظمة بالسودان، وطالب بإصدار بيان تصحيحي لكل الإفادات، خاصة ما يتعلق بحدوث اقتحام للمؤسسات الصحية وحرقها والاعتداء على الكوادر الطبية العاملة، وحدوث حالات اغتصاب في صفوف العاملات الصحيات.