أغلقت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس ليلة السبت الأحد، باب التسجيل للانتخابات، في وقت يعقد مجلس النواب جلسة عامة غداً الثلاثاء للتصويت على تعديل القانون الانتخابي.

وقال رئيس الهيئة نبيل بفون، إنّ عدد المسجلين الجدد بلغ مليوناً و486.715 مُسجلاً جديداً، ليتجاوز العدد الإجمالي للمسجلين 7 ملايين و200 ألف ناخب.

وعلّق بفون على مقترحات التعديل في القانون الانتخابي المعروضة على مجلس نواب الشعب، معتبراً أنّه انطلاقاً من مبدأ الأمان القانوني فإنّه ليس من المعقول تنقيح القانون الانتخابي ونحن على بعد أيام قليلة فقط على انطلاق هذه المحطة.

وقال إنّ التعديل في باب الترشحات في شروط وموانع الترشّح قبل 36 يوماً فقط من انطلاق العملية أمر لا يستقيم، لأنّ الهيئة أصدرت قرارات ودليل الترشح وستنطلق في باب التكوين الذي يقوم على قوانين سارية وثابتة، مشدداً على أنّ التوقيت حساس وغير مناسب، لكننا نحترم البرلمان والدستور التونسي.

وأشار إلى أنه في حال مصادقة مجلس نواب الشعب على تنقيح القانون الانتخابي، فإنّ التوقيت لن يكون كافياً للانطلاق في قبول الترشحات للانتخابات التشريعية في 22 يوليو المقبل.

جلسة عامة

وفي ظل سجال حاد تعرفه الدوائر السياسية والإعلامية والاجتماعية، يعقد مجلس نواب الشعب التونسي جلسة عامة غداً الثلاثاء للتصويت على تعديل القانون الانتخابي بما يسحب البساط من تحت أقدام المرشحين الأبرز للانتخابات الرئاسية والحاصلين على أعلى نسب في نوايا التصويت وفق آخر عمليات لاستطلاعات الرأي.

وتنص التعديلات المنتظرة، على ألا يقبل ترشح كل شخص للانتخابات الرئاسية من المستفيدين خلال السنة الانتخابية بأعمال يمنعها التشريع المتعلق بالأحزاب السياسية التي تخص سقف جمع التبرعات والهبات والوصايا والتمويل الأجنبي والتمويل من قبل الذوات المعنوية والإشهار السياسي وتوزيع الامتيازات المالية.

كما يمكن للهيئة إقرار إلغاء نتائج الفائزين في الانتخابات إذا ثبت عدم احترامهم لأحكام هذا الفصل، فضلاً عن سحب هذه الشروط على المرشحين للانتخابات التشريعية

ووفق مصادر مطلعة، فإن رئاسة الحكومة بادرت بالتعديل بهدف إقصاء نبيل القروي صاحب قناة «نسمة» التلفزيونية وجمعية خليل تونس الخيرية الحاصل على 29.8 من نوايا التصويت، بينما اشترطت حركة النهضة التصويت على ذلك، مقابل إدخال فقرة تحرم من الترشح من لا يحترم مبادئ الدولة والجمهورية والثورة من الترشح وتقصي بموجها عبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر.

ومن المنتظر أن يصوت أعضاء كتلة حركة النهضة و«الائتلاف الوطني» التابعة لحزب «تحيا تونس» بزعامة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، ومشروع تونس، والتيار الديمقراطي، على هذا التعديل المثير للجدل.

تأجيل

بدوره، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل، إلى تأجيل تنقيح القانون الانتخابي، وفتح حوار واسع لاحقاً حوله، بعيداً عن الضغوطات الانتخابية وضماناً لتعديلات عميقة واستراتيجية وهادئة تسهم في نجاح البناء الديمقراطي.

انتقادات

قال المرشح المستهدف نبيل القروي، إنّ ما أتت به هذه الحكومة ومن ورائها حزب «تحيا تونس» ومن تحالف معه يعتبر ردّة ومحاولة فاشلة للتراجع عن مكاسب المسار الديمقراطي والانتخابي بدأت تكتمل ملامحها بمحاولة إقصاء المرشّحين الجدّيين الذين أظهرت استطلاعات الرأي ونوايا التصويت، تقدّمهم بنسب مهمّة على مرشّحي الأحزاب التقليدية.

كما حذرت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، من المصادقة على تنقيح القانون الانتخابي. وأضافت عبير موسي أنّ حزبها لا يهدد بالعنف بل سلاحه العقل والحنكة والحنكة السياسية والقانونية، مشيرة إلى أنّه وحال تمت المصادقة على القانون فإن حزبها سيطعن فيه داخلياً ودولياً.