قطر وإيران.. علاقات خاصة ومـــؤامرات مشتركة ضد الاستقرار

تواصل قطر التحرك في الدائرة الإيرانية في ظل التوترات المتفاقمة في المنطقة إثر الهجمات المتكررة على الناقلات والمنشآت النفطية من قبل إيران وأدواتها، بحسب تأكيدات أمريكية وبريطانية.

وأكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، أن طهران ترغب في تعزيز العلاقات مع الدوحة أكثر من السابق، الأمر الذي أكد عليه أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، حسبما نقلت وكالة تسنيم للأنباء.

وقال روحاني إن "تعزيز العلاقات مع دول الجوار والصديقة، خاصة قطر، من الأولويات الثابتة في السياسة الخارجية لإيران".

وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني وأمير قطر، خلال لقاء بينهما على هامش الاجتماع الخامس لقادة مؤتمر التفاعل وبناء الثقة في آسيا (سيكا) الذي يعقد في عاصمة طاجيكستان.

وتشير التحركات القطرية في المنطقة، منذ انكشاف أجندتها إثر إعلان المقاطعة من قبل الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب، إلى عمق العلاقات مع إيران وميليشياتها.

ويقول مراقبون إن قطر تريد استمرار الأزمة مع الدول الخليجية والعربية من أجل أن تواصل سياساتها التآمرية مع إيران، لأن حل الأزمة يستوجب على الدوحة تنفيذ التزاماتها في عدم القيام بخطوات تهدد الأمن القومي العربي.

خرق الإجماع

لهذا السبب لا تزال الأزمة الخليجية قائمة بتعنت الجانب القطري الذي رفض على مدار عامين الاستجابة لمطالب الدول الأربع المتمثلة بـ13 طلباً وعلى رأسها التوقف عن دعم التيارات الإرهابية والمناوئة لأمن واستقرار دول الخليج. وعلى الرغم من محاولات الدول الأربع تعديل سياسة الدوحة وعودتها إلى الصف الخليجي والعربي، إلا أنه في كل مرة تثبت قطر أنها طعنة في الظهر الخليجي.

هذه الأزمة - كما يرى مراقبون- كشفت حقيقة نظام الحمدين الذي تبين أنه سبب كل فتنة في المنطقة، ومن يحول دون حالة وفاق عربي إسلامي وقد تبين هذا في الآونة الأخيرة بشكل واضح من خلال أداء تميم بن حمد في المشاورات العربية.

مرتع للأجنبي

ويرى الأكاديمي السعودي الدكتور محمد الحربي أن الخاسر الأكبر من هذه الأزمة هي قطر، التي تحولت إلى مرتع للقوى الأجنبية، وبالتالي من الضروري إعادة التفكير في وضعها السياسي والأمني والانضمام إلى المركب الخليجي. وأضاف أن الوضع المتأزم على المستوى الإقليمي والدولي، والتدخلات الإيرانية العلنية في شؤون الخليج يحتم أن يكون هناك حائط صد خليجي، لكن قطر هي الثغرة في حائط الصد، مؤكداً أن الدول الأربع مطالبها لن تتغير ولا بد من الانصياع القطري.

أما الكاتب أحمد زكريا يرى أن المعطيات السياسية لا تسمح اليوم بالاصطفافات في ظل النوايا الإيرانية الخبيثة في المنطقة، بينما تظهر المعطيات حجم الرضوخ الإيراني بعد تزايد الضغوط وطلبها توقيع معاهدة عدم اعتداء مع دول الخليج. وأضاف أن قطر اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى بعد النية المبيتة بالانسلاخ من الحضن العربي والإسلامي، بينما تتعرض المنطقة إلى تهديدات صريحة من إيران التي تعتبر أحد أبرز داعمي وحلفاء النظام القطري، ما يعني أن الدوحة بدأت وبشكل صريح تعمل ضد المصالح العربية.

عزلة تتعمق

لا ينسى المتابع الخليجي والعربي ما قاله وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري، سلطان بن سعد المريخي في افتتاح أعمال الدورة الـ 148 العادية لمجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية، في سبتمبر من العام 2017 حين استفز المريخي الحضور بالقول إن إيران دولة شريفة، في الوقت الذي كانت فيه إيران تدعم ميليشيا الحوثي التي تستهدف صواريخها مكة المكرمة، بينما تنتشر الميليشيات الإيرانية في سوريا والعراق وبقية المناطق الأخرى.

كل هذه المعطيات، تؤكد أن النظام القطري لم يعد ينتمي إلى المنظومة العربية والإسلامية قولاً وفعلاً، الأمر الذي يجعل هذا النظام في عمق العزلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات