خبراء لـ«البيان »: أبعاد إرهابية وراء التصعيد وتأزيم الأوضاع

الهجمات تسلّط الضوء على مشروع الفوضى ضد الاستقرار

Ⅶ الناقلة «كوكوكا كوراجوس» في خليج عمان بعد السيطرة على التخريب الذي أحدثه الهجوم | رويترز

رغم أن الأدلة الملموسة لم تظهر بعد حول الجهة المنفذة للهجمات الإرهابية على ناقلتي النفط في خليج عمان، أمس، إلا أن أصابع الاتهام تشير إلى إيران بناء على معطيات سياسية ومخططات للهيمنة، ومنها مخطط للتحكم بمصير التجارة الدولية في الممرات المائية، خصوصاً مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي.

تسعى إيران من خلال تلك الممارسات إلى مواجهة آثار وتداعيات الضغوط الممارسة عليها مؤخراً والتي وضعت النظام الإيراني على المحك، لاسيما في ظل التوترات الداخلية وتراجع الأوضاع على المستويات كافة، وبالتالي تحاول إيران ابتزاز العالم من خلال تهديد الممرات التجارية؛ أملاً في أن تتراجع أو تهدأ حدة الضغوط الممارسة عليها.

وبالتالي تبرز هنا الأبعاد الإرهابية وراء تأزيم الأوضاع في خليج عمان ومدخل مضيق هرمز، ومسؤولية إيران عن تلك التطورات في ضوء محاولاتها لإيجاد حل لأزمتها لا يكلفها الرضوخ والتصرف كدولة طبيعية، أملاً في تقوية نفسها في أية مفاوضات مقبلة بامتلاك أوراق تفاوض خاصة من خلال تهديداتها الإرهابية.

الهروب إلى الأمام

ويبدو من سلوكيات إيران وردود فعلها خلال الفترة الحالية، أنها تبذل قصارى جهدها لصد الحرب الاقتصادية التي شنتها أمريكا ضدها، متبعة استراتيجية الهروب إلى الأمام، وذلك طبقاً لما أكده الكاتب والباحث في الشؤون الإيرانية أحمد أمير، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، شدد خلالها على إن «إيران ترغب في رسم صورة أنها في موقف قوة، وهذا يتضح جليًا في تقارير وسائل الإعلام المقربة للمرشد حول زيارتي وزير الخارجية الألماني هايكو ماس ورئيس الوزراء الياباني آبي شينزو.

فانتقدت تصريحات هايكو ماس خلال المؤتمر الصحفي مع نظيره الإيراني جواد ظريف وذهب أغلب الكتاب الصحفيين والمحللين إلى تقاعس الاتحاد الأوروبي عن الالتزام بتعهداته المنصوص عليها في الاتفاق النووي وتوجيه التهديدات بأن إيران ستتخذ المرحلة الثانية بعد المهلة التي قررها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لأوروبا».

ويظهر كذلك أمس في الاستعراض الإعلامي الذي نفذته وكالات الأنباء الرسمية والمقربة للمرشد كوكالة أنباء فارس التي أفادت في تقريرها المصور بأن المرشد قد رفض رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبره غير جدير بتبادل الرسائل.

وتابع: وإذا وضعنا هذه السلوكيات وردود الفعل بجوار الأحداث الجارية في الخليج والاتهامات الموجهة لإيران بشأن تورطها في الحوادث والعمليات التخريبية التي تتعرض إليها حاملات النفط في الخليج العربي وخليج عمان يمكننا استنتاج صورة عامة تفيد بأن إيران تلعب لعبة جديدة محاولةً منها صد الخطر الدولي الذي أصبح يحيطها، تقول للعالم إنها في موقف قوة ويمكن أن تجعل المياه الإقليمية في معرض للخطر، وفي نفس الوقت تزعم بأن الدول العظمى تهرول على التفاوض معها بصورة غير مشروطة وهي من تضع الشروط للتفاوض.

وشدد الخبير في الشؤون الإيرانية على أن «إيران تهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب كجزء من مخطط مدروس يمكنها استغلاله كأداة ضغط أو أداة صد للحرب الاقتصادية التي تواجهها في الآونة الحالية».

مسؤولية دولية

وتأتي مسؤولية المجتمع الدولي الذي يؤكد مراقبون أهمية أن يضطلع بمسؤولياته في حماية الملاحة البحرية وردع إيران ومواجهة تدخلاتها وسلوكها العدائي في المنطقة.

يقول مستشار مركز الخليج للدراسات السفير أشرف حربي لـ«البيان»، إن «الصراع الموجود حالياً والذي تقوده ما يسمى بجماعة الحوثيين المدعومة من إيران، يشكل تهديداً لهذه المنطقة بشكل مباشر، بخاصة أن هناك تصعيداً في عمليات الاستهداف، وبشكل خاص قبل التفاوض أو الجلوس إلى مائدة الحوار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

وبالتالي يسعى كل طرف إلى التصعيد، ومحاولة الحصول على أوراق تكون في صالحه إذا ما نجحت الوساطات في تقريب وجهات النظر بين الطرفين حول الملف النووي وعقد صفقة جديدة بالنسبة لمستقبل إيران النووي سواء مع أمريكا أو مع الدول الأوروبية».

وتحدث حربي عن الأبعاد الإرهابية التي تنطوي عليها تلك العمليات التخريبية، والتي يكون الهدف منها زعزعة أمن واستقرار المنطقة، من خلال الضغط على دول الخليج بشكل أو بآخر. وأوضح أن «إيران بحكم موقعها في المنطقة فهي تحاول استخدام ذلك كورقة لخدمة أهدافها، لتمثل بذلك فزاعة لدول الخليج».

وأفاد بأن تلك التطورات والعمليات التي يشهدها الخليج تهدد المصالح الاستراتيجية للعالم كله، وتهدد حركة التجارة العالمية، على أساس أن النفط أو الغاز المسال الذي ينقل من المنطقة إلى أية دولة في العالم هو عنصر مهم في اقتصادها وبالتالي يؤثر بشكل غير مباشر على الدورة الاقتصادية العالمية.

تخفيف الضغوط

ويرجح أن المخاطر الكبيرة التي تتعرض لها حالياً الملاحة وتجارة النفط في خليج عمان والخليج العربي تأتي ضمن المخطط الإيراني الهادف لابتزاز العالم بالممرات التجارية، وذلك كمحاولة إيرانية للانتقام أو الرد على الضغوط الممارسة عليها، لاسيما من قبل الولايات المتحدة، وتهديد أمن الخليج والمنطقة، أملاً في أن يسهم ذلك في تخفيف وطأة الضغوط والعقوبات المفروضة على طهران.

والتي تضع نظام الملالي في المخنق. وتدعم إيران ميليشيا الحوثي من أجل تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وتظهر هنا الهجمات الحوثية المتكررة على منشآت النفط السعودية وكذا ما تتعرض له الملاحة وتجارة النفط في خليج عمان والخليج العربي من مخاطر هائلة، بما يؤكد ذلك المخطط الإيراني الهادف لابتزاز العالم، أملاً في تخفيف أثر العقوبات والهروب من الأزمة التي تعاني منها إيران.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات