مخيم قلنديا.. 7 عقود من اللجوء والنضال

تجسّد المخيماتُ الفلسطينية أكبرَ الشواهد على نكبة الشعب الفلسطيني تحت تهديد النار والظلام، تاركين كل ممتلكاتهم خلفهم ظناً منهم أن غيابهم سيكون أياماً، إلا أن تلك الأيام امتدت لـ 71 عاماً عجافاً، سجّلت فيها أكثر قصص البشرية وجعاً وألماً.

مخيم قلنديا واحد من 24 مخيماً فلسطينياً للاجئين في الضفة المحتلة، تأسس غداة النكبة في العام 1949 على بعد 11 كم إلى الشمال من القدس المحتلة، ليضم نحو 3 آلاف لاجئ كانوا يسكنون في تجمعات حول مدينتي رام الله والبيرة شمال الضفة المحتلة، تعود أصولهم إلى 56 قرية فلسطينية مدمرة.

الدكتور راضي عيسى منسق العلاقات العامة في اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا وضح لـ«البيان» أن مساحة المخيم لا تتعدى كيلو متر مربع واحد، وهي عبارة عن أراض استأجرتها وكالة الأونروا عند تأسيس المخيم الذي يسكنه اليوم نحو 16 ألف لاجئ فلسطيني، ويقع تحت السيطرة الكاملة للاحتلال الإسرائيلي وفقاً لتصنيفات اتفاق أوسلو.

انتهاكات ومعاناة

يقول عيسى «نال مخيم قلنديا حصته من الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية اليومية بحق أبناء الشعب الفلسطيني، فوجود مستوطنتي كوخاف يعقوف وجبل الطويل على امتداد الجهة الشمالية الشرقية للمخيم، أدى إلى منع مئات العائلات من البناء والتوسع في الأراضي الممتدة باتجاه تلك المستوطنات».

ولفت عيسى إلى أن وجود جدار الفصل العنصري زاد من معاناة أهالي المخيم، كون الجدار الفاصل يضع المخيم في معزل عن مدينة القدس، في خطوة من شأنها تعزيز الوجود اليهودي في القدس المحتلة.

ويعتبر حاجز قلنديا العسكري الإسرائيلي بين رام الله والقدس أحد أبرز حواجز الاحتلال في الضفة، ويشهد الحاجز يومياً أزمة مرورية خانقة في ظل الإغلاق المتكرر. ويضطر الفلسطينيون للانتظار ساعات عديدة على الحاجز بسبب إجراءات التفتيش عند الدخول والخروج. وقضى العديد من الفلسطينيين شهداء على هذا الحاجز الذي يشهد اعتقالات يومية للشبان الفلسطينيين.

لم يسلم بيت من بيوت المخيم المسقوفة بالصفيح من دفع فاتورة النضال الوطني منذ النكبة، وما زالت المأساة مستمرة لمخيم محاصر بجدار وحاجز ومستوطنات جعلت منه ساحة اشتباك مستمر مع الاحتلال.

84

قدم مخيم قلنديا 84 شهيداً في نضاله ضد الاحتلال، من بينهم 23 طفلاً و120 أسيراً في سجون الاحتلال.

ويعاني المخيم كباقي مخيمات الوطن والشتات من تراجع في الخدمات التي تقدمها «الأونروا» للاجئين. ويقول المحلل السياسي يوسف الشاتي إن لتقليص خدمات «الأونروا» تداعيات كبيرة على حياة اللاجئين، مشيراً إلى أن ذلك يندرج ضمن المحاولات الأمريكية لإنهاء وجود الوكالة، وتصفية حق العودة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات