دعم عربي وإسلامي لفلسطين في مواجهة محاولات «الضم»

أرشيفية

تضع التصريحات التي تقطر عنصرية، وأدلى بها سفير واشنطن لدى الاحتلال، ديفيد فريدمان، المنطقة على حافة الانفجار، في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى الأمن والاستقرار والسلام، وتجنب كل ما من شأنه أن يقود إلى حروب جديدة، قد تكون كارثية، ولا يسلم منها أحد، بحيث تطال آثارها وتداعياتها، الشرق الأوسط بأسره.

فريدمان، لا يقيم وزناً، لكل القرارات الدولية، التي أنصفت القضية الفلسطينية، فهو يعتبر نفسه كما حاشيته «فوق القانون» بل إنه يسعى لتكريس شريعة الغاب، وإنهاء كل المنجزات، التي حققتها الإنسانية على مدار التاريخ.

السفير الأمريكي، يزعم أن من حق الاحتلال، السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية وضمها إليها، ويعلم علم اليقين، بأن هذه المناطق بما فيها القدس، أراض محتلة بقوة السلاح، لكنه يصرّ على ضرب كل القوانين والمرجعيات بعرض الحائط.

فريدمان، يبدو أنه لا يطيق رؤية الشمس الساطعة، حتى لو كان ذلك من الغربال، فيحاول مغالطة الواقع، ومخالفة الحقائق، التي تؤكد أن إجراءات الاحتلال العنصرية، هي من تقتل كل فرص تحقيق السلام، من خلال عمليات الضم والتوسع، ومصادرة الأراضي، وتهويد المقدسات، وهدم المنازل وتشريد أهلها، ومحاولات التطهير العرقي، وليس أصحاب الأرض المحتلة.

رسائل واضحة، سبقت تصريحات فريدمان، أرسلتها قمم مكة الخليجية والعربية والإسلامية، التي عقدت أخيراً في المملكة العربية السعودية، وخلالها كانت القضية الفلسطينية محور الاهتمام، بل في قمة الحضور، وفي مقدمة وأهم القضايا في المنطقة.

القمم الثلاث، أكدت في بياناتها الختامية، رفضها لكل ممارسات وإجراءات الاحتلال على الأرض الفلسطينية، علاوة على رفض الاعتراف بالقدس المحتلة، موحدة تحت سيطرة الاحتلال، والتأكيد على أنها عاصمة أبدية للفلسطينيين، والدعوة إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، أساسه إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وعندما تخرج هذه القرارات، من منظمة بحجم «التعاون الإسلامي» التي تضم كل الدول الإسلامية تحت لوائها، وتعدّ المنظمة الثانية في العالم، بعد الأمم المتحدة، وكذلك الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، فإن لها أهمية قصوى، ومكانة متقدمة، وما زالت تصرّ على أن الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، أراض محتلة، شاء فريدمان أم أبى. وما يزيد من أهمية قرارات قمم مكة الثلاث، أنها تمسّكت بالحقوق الفلسطينية، ولم تفرّط بأي منها، ما أعطى قوة عربية وإسلامية بالغة الأهمية للموقف الفلسطيني، وقدرته على بلورة قوة موازية لجرائم الاحتلال، وعدم الرضوخ للقوانين العنصرية الإسرائيلية.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون، أن تصريحات فريدمان الأخيرة، حول حق دولة الاحتلال في ضم أجزاء من الضفة، بمثابة المسمار الأخير في نعش حل الدولتين، وتندرج في إطار مواصلة الحصار على مدينة القدس المحتلة ومناطق الأغوار، لعزلها ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها، في مخطط يهدف لتقسيم الضفة الغربية إلى «ضفتين» الأمر الذي يرجّح كفة الوصول إلى انتفاضة شعبية جديدة، كنتيجة حتمية لهذا الصلف الاحتلالي.

ويعارض القانون الدولي ضم مناطق الضفة، لكن إمكانية تنفيذه تبدو واردة بقوة، إذ سيستغل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، هذا الأمر، في سياق حملته الانتخابية الجديدة، لكسب المزيد من أصوات الناخبين، الذين يرون أنه القادر على اتخاذ قرارات كهذه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات