أكد باحثون سعوديون متخصصون في الاقتصاد السياسي أن فرض الولايات المتحدة، عقوبات استهدفت أضخم مجموعة للبتروكيماويات في إيران، يعود إلى دعمها المالي للحرس الثوري، الذي يعمل على زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط مؤكدين أن تلك العقوبات ستزلزل ثاني أكبر قطاع بعد النفط من حيث الإيرادات لإيران والذي تستخدمه لزعزعة استقرار دول المنطقة.

وأوضحوا لـ«البيان» أن أبرز تداعيات العقوبات الأمريكية الجديدة تتمثل في تدمير قدرة إيران على التوسع في السوق العالمية للبتروكيماويات وإرباك سياستها النقدية ونظامها المصرفي المترنح أصلاً، وخاصة أنه وفقاً لإحصاءات الشركة الوطنية الإيرانية للصناعات البتروكيماوية العام الماضي، فإن حجم صادرات المواد البتروكيماوية لإيران في العام نفسه وصل لأكثر من 12 مليار دولار؛ وهو ما يقدر بأكثر من ربع حجم جميع الصادرات النفطية الإيرانية في هذا العام.

وقال أستاذ الاقتصاد السياسي د. خالد عبدالرحمن الفيفي إن القرار الأمريكي يؤكد جدية واشنطن في معاقبة إيران والحيلولة دون أن تفجر أي حرب جديدة، مشيراً إلى أن قطاع البتروكيماويات الإيراني شريان يغذي إرهاب طهران. وأضاف إن العقوبات الاقتصادية وحدها ستكف يد النظام عن العبث بأمن واستقرار المنطقة، ومنها استهداف قطاع البتروكيماويات بهذه العقوبات باعتباره ثاني قطاع بعد النفط من حيث الإيرادات لإيران، حيث لم يكن مشمولاً بالعقوبات الأميركية من قبل.

وأوضح الفيفي أن من أبرز تداعيات هذه العقوبات الجديدة والتي تتزامن مع النقص في الاستثمارات وتراجع الإنتاجية أنها ستحول إيران من دولة مصدرة إلى دولة مستوردة لعدد من المنتجات البتروكيميائية في المستقبل القريب كي تتمكن من إنعاش العديد من الصناعات المستهلكة للبتروكيماويات ومن قطاعات الصادرات غير النفطية.

تمويل

ومن جهته شدد الباحث في الاقتصاد السياسي صالح بن عبدالرحمن القحطاني أن العقوبات الأمريكية الجديدة التي تستهدف قطاع البتروكيماويات الإيراني ستساعد على تجفيف مصادر تمويل الحرس الثوري، أحد أعمدة الجيش الإيراني لأنه الشركة التي تم فرض العقوبات عليها وهي أكبر شركة عاملة في هذا القطاع منحت شركة «خاتم الأنبياء» عشرة مشروعات في صناعات النفط والبتروكيماويات في عام 2018، بقيمة 22 مليار دولار، وهو مبلغ يمثّل أربعة أضعاف الميزانية الرسمية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف القحطاني إن تأثير العقوبات الجديدة سيكون مرعباً للاقتصاد الإيراني لأن نصيب صناعات قطاع البتروكيماويات في اقتصاد إيران يقدر بأكثر من الرُبع في مجموع الصناعات الكلية، بل إن طهران كانت تخطط لرفع إنتاجها من البتروكيماويات من 60 إلى 180 مليون طن سنوياً بعد إكمال مشاريع قيد الإنجاز، حيث إنها بعد فرض العقوبات النفطية عليها اتجهت إلى التركيز على تطوير صناعة البتروكيماويات.

أما أستاذ العلوم والعلاقات الدولية بجامعة المجمعة د. هتون الشهري فقد وصفت العقوبات الأمريكية على قطاع البتروكيماويات الإيراني بأنها ستقلل من كفاءة النظام في تعكير أمن واستقرار المنطقة وتمويل أذرعها الإرهابية مثل الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان والتنظيمات الإرهابية الأخرى في العراق وسوريا، مشيرة إلى أن هذا القطاع كان يمثل شرياناً يغذي إرهاب طهران في المنطقة.

وأوضحت الشهري النظام الإيراني وجه عائدات البتروكيماويات إلى الإنفاق العسكري والأمني على نشاط الحرس الثوري الإيراني الذي يقوم بالمهمات التوسعية في المنطقة؛ ومنها دعم حزب الله في لبنان والنظام السوري والميليشيا الحوثية في اليمن، وغيرها من الميليشيات حول العالم ولم يوجهه مطلقاً إلى تحسين الواقع المعيشي لمواطنيه، ما أدى في المجمل إلى إحداث عجز وعدم إمكانية تحقيق التوازن الاقتصادي.