من مدينة للأشباح يسيطر عليها الإرهاب، وتسفك فيها دماء الأبرياء بسكاكين تنظيم داعش ومفخخات تنظيم القاعدة، إلى مدينة للتسامح بين الأديان، تبدو درنة عروس الجبل الأخضر في شرقي ليبيا وذات الشلالات والأنهار المتدفقة والشاطئ الساحر على ضفاف المتوسط، بعد عام من نجاح الجيش الوطني في تحريرها.

ويرى وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية المؤقتة، عبدالهادي الحويج، أن درنة تسترجع اليوم أنفاسها لتعود إلى سابق تاريخها كمدينة للتسامح بين الأديان والثقافات.

وزار الحويج الأماكن الدينية المسجد العتيق والكنيسة الكاثوليكية، والمعبد اليهودي، كما زار مسجد الصحابة. وقال الحويج لـ«البيان»، إنّ زيارته هذه تبعث برسالة إلى العالم أنّ هذه المدينة طالما حاربت أي فكر متطرف، وكانت أرضاً للتعايش والحوار، وينبوعاً للفن والإبداع والجمال، قبل أن يمر عليها ظلام الإرهاب خلال السنوات الماضية ضمن مشروع معاد للحياة، ومناهض للتسامح، ورافض لمبدأ التعايش بين أبناء الدين الواحد فما بالك ببقية الأديان والمعتقدات.

وأضاف الحويج إنّ درنة عادت إلى أحضان الوطن بفضل تضحيات الجيش الوطني الذي وجد كل الدعم من أبنائها المخلصين، حيث تحررت من أيدي تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين، واسترجعت موقعها كمدينة تعيش حياة طبيعية.

وأكّد الحويج أنّ الحكومة الليبية المؤقتة بدأت بالفعل بإعادة إحياء المدينة اقتصادياً، ودعا كافة دول العالم والمنظمات الدولية والإقليمية الحكومية وغير الحكومية إلى تحري الدقة وعدم نشر الأخبار التي لا تعبر عن واقع الحال لمدينة درنة ما بعد التحرير، وما تشهده من تحسن أمني واقتصادي ملحوظين.

وستشهد المدينة خلال الفترة المقبلة، انطلاق عمليات الترميم للمنشآت الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية ولمعالمها الأثرية التي تعرضت للضرر بسبب الصراع بين الجماعات الإرهابية التي كانت تتنافس على بسط نفوذها عليها أو العمليات العسكرية خلال معركة التحرير.

تاريخ وآثار

وشهدت أروقة النادي الإفريقي العريق برعاية المجلس البلدي درنة، جلسة توعية للتعريف بالآثار الليبية وتاريخها وكيفية المحافظة عليها أشرفت عليها مصلحة الآثار وجهاز المدن التاريخية، بحضور بلدية درنة وشريحة مهمة من شبيبة الهلال الأحمر والكشافة ونخب من أصحاب الشأن في مجال الآثار.

كما احتضنت المدينة جلسات الصالون السياسي تحت إشراف وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية المؤقتة، وبالتنسيق مع بلدية درنة وبعنوان «دور الثقافة والإعلام والفنون في ترسيخ ثقافة السلام».

عودة حياة

إلى ذلك، التقى رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، عدداً من الإعلاميين والفنانين والإعلاميين والأدباء من درنة، لمناقشة عدد من الملفات والقضايا المتعلقة بالمجالات الثلاثة. وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب، فتحي المريمي، إن اللقاء جرت خلاله مناقشة جملة من الموضوعات والقضايا التي تتعلق بالثقافة والفنون والإعلام وما يتعلق بتوفير أجهزة ومعدات لإذاعة درنة المسموعة.

وأضاف المريمي، إن اللقاء ناقش أيضاً سبل دعم مشروع «مهرجان درنة الزاهرة الدولي للمسرح»، وتوفير مقار وتجهيزات لجمعية «الهيلع للدراسات الميدانية» وفرقة الفنون الشعبية ومسرح الطفل وصيانة المسرح، وإنشاء مراكز ثقافية لما لها من دور في التثقيف ونشر الوعي.