في خضمّ الإنشغال بمعالجة مضاعفات الهجوم الإرهابي على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي عشية عيد الفطر في طرابلس، وما تركه من تأثيرات وتداعيات على الاستقرار العام، لم تخرج البلاد بعد من حمّى الموازنة، والتي يُنتظر أن ترتفع مع بدء درسها في اللجان النيابية المختصّة، في ظلّ أجواء تشير إلى أنّ إقرارها لن يكون قريباً، وأنّ السجال والجدال والمناكفات في شأنها ستتصاعد نيابياً في قابل الأيام لتفوق بمنسوبها تلك التي رافقت درسها في مجلس الوزراء قبل إحالتها إلى المجلس النيابي.

وفيما تبدو المنطقة وكأنّها تقف على خطّ النار، وكأنّ الأمور سائرة نحو إعادة خلط للأوراق في كلّ النقاط الساخنة، ليس بالضرورة أن يكون لبنان داخلها، بل شأنه شأن سائر دول المنطقة التي يتوجّب عليها أن تحتاط حتى لا تكون عرضة للتأثر بالتداعيات، ورغم التطمينات التي ترِد من هنا وهناك في كثير من الأحيان، إلّا أنّ جريمة طرابلس الإرهابية، التي وقعت عشية عيد الفطر المبارك، وأدّت إلى مقتل ضابط ورتيب من الجيش وعنصرين من قوى الأمن الداخلي، خطفت الأضواء عن الاستحقاقات التي كانت منتظرة بعد العيد، ولا سيّما ترقّب عودة لجنة المال والموازنة إلى مناقشة بنود مشروع الموازنة المحال إليها يوم الاثنين المقبل، وعن الجولة المرتقبة لمساعد وزير الخارجية الأمريكية ديفيد ساترفيلد لمتابعة مساعيه بشأن مفاوضات تحديد الحدود البريّة والبحريّة جنوباً.

بندان

ويتمحور جدول أعمال مرحلة ما بعد العيد حول بندين رئيسيّين: الأول، العملية الإرهابية التي استهدفت عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي في طرابلس، حيث راجت معلومات في الساعات الماضية حول فكرة دعوة المجلس الأعلى للدفاع إلى الانعقاد خلال الساعات المقبلة، لدرس أبعاد وخلفيات هذا العمل الإرهابي واتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الخصوص، ذلك أنّ مستنقع الإرهاب لم يجفّ كلياً بعد، إلاّ أنّ الجيش جاهز للتعامل مع كل الاحتمالات وهو يعمل في اتجاه تفعيل الأمن الاستباقي وتحصينه، آخذاً في الاعتبار الدروس المستقاة من الاعتداء الأخير، بحسب قول مصدر عسكري بارز لـ«البيان»، مشيراً إلى أنّ لبنان الرسمي والشعبي لا يزال يعوّل على موسم صيف واعد، أولى تباشيره أمس مع التئام مؤتمر الطاقة الاغترابية في نسخته السادسة، حيث شارك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في جلسته الافتتاحية، في رسالة جديدة إلى العالم بأنّ لبنان وطن يتحدّى الموت يومياً بحبّ الحياة.

أما البند الثاني، فمتعدّد الوجوه، بدءاً من الانطلاقة الفعلية للجنة المال والموازنة النيابية، في عقد الجلسات المكثفة لدرس مشروع قانون موازنة 2019.

وذلك، بالتوازي مع إعادة الحيوية إلى الحكومة، والانتقال بمجلس الوزراء إلى جلساته العادية، ومقاربة الملفات المتراكمة أمامه، ولا سيما منها تلك التي تراكمت خلال الأسابيع التي أمضاها في درس الموازنة قبل إحالتها إلى مجلس النواب.

مهمّة استثنائية

على أنّ الأساس في هذا السياق، أنّ أمام الحكومة مهمة رئيسية في الأيام المقبلة، وهي ما وصفتها مصادر وزارية بـ«إعادة ترميم نفسها»، بعد التشقّقات التي حصلت فيها، بفعل الاشتباكات السياسية بين مكوّناتها، وخصوصاً بين طرفَي التسوية السياسية والرئاسية، «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل»، وبين «التيار» و«القوات اللبنانية».

أما التدقيق بأسباب اشتعال فتيل الأزمة بين «الوطني الحرّ» و«المستقبل»، فينتظر عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الخارج، لترميم التصدّعات التي تعرّضت لها العلاقة بين التيارين، وبرزت معها مخاوف من الإطاحة بـ«التسوية الرئاسية».