وسط حالة من التوتر والترقب لدعوات يهودية باقتحام موسع اليوم الأحد للمسجد الأقصى، استمر الاحتلال الإسرائيلي في التصعيد تجاه الفلسطينيين خلال شهر رمضان المبارك، مطلقاً يد المستوطنين لاستفزاز الفلسطينيين، فيما سعّر سياسة توسيع الاستيطان، مما دفع بالاتحاد الأوروبي إلى إصدار بيان انتقد فيه بشدة سياسة الاستيطان الإسرائيلي، واعتبرها عائقة لعملية السلام.

وأدت مجموعة من المستوطنين، أمس، صلوات «تلمودية استفزازية» وعلنية أمام المسجد الأقصى المبارك من جهة باب الغوانمة. وذكرت الوكالة الأنباء الفلسطينية(وفا)، أمس، أن «عناصر من الوحدات الخاصة بشرطة وحرس حدود الاحتلال وفرت للمستوطنين الحراسة والحماية خلال أدائهم شعائرهم وطقوسهم التلمودية». على صعيد آخر، وزّع نشطاء فلسطينيون، الليلة قبل الماضية، دعوات في المسجد الأقصى المبارك «للتعامل مع اقتحام 28 رمضان».

وحسب الوكالة، حضت الدعوة، التي وزعها الحراك الشبابي المقدسي، المصلين على مواصلة الاعتكاف في المسجد الأقصى حتى يوم اليوم الأحد 28 رمضان نصرة له، وتلبية لندائه في وجه دعوات اقتحام المستوطنين فيما يسمونه «يوم القدس» بالتقويم العبري.

وأشارت الوكالة الفلسطينية إلى أن ما يسمى «منظمات» الهيكل المزعوم، دعا أنصاره وجمهور المستوطنين إلى المشاركة الواسعة في اقتحامات المسجد الأقصى صبيحة اليوم الأحد، تزامناً مع ما سماه «يوم القدس»، وهو الذي يتعلق باحتلال ما تبقى من مدينة القدس وتوحيد المدينة تحت سيادة الاحتلال.

إلى ذلك، أصدرت الناطقة الرسمية باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، عقب إعلان إسرائيل عن عطاءات لبناء 800 وحدة استيطانية، بياناً أكدت فيه أن سياسة بناء المستوطنات وتوسيعها في القدس الشرقية يهدد خيار حل الدولتين. وأضاف البيان أن الاتحاد الأوروبي يعارض بشدة سياسة الاستيطان الإسرائيلية.

ونوّه بيان الاتحاد الأوروبي بأن الاستيطان الإسرائيلي غير قانوني، وذلك وفقاً للقانون الدولي، كما أنه عقبة أمام السلام. وأشار البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي سيواصل اتصالاته بين الطرفين وشركائه الدوليين والإقليميين لدعم استئناف عملية ذات معنى نحو مفاوضات حل الدولتين.

وكانت وزارة الخارجية الفلسطينية أدانت، أول من أمس، أيضاً «بأشد العبارات» القرار الإسرائيلي. وقالت الوزارة، في بيان، إن هذا البناء يندرج في إطار «تدابير الاحتلال الاستيطانية الهادفة إلى تهويد القدس الشرقية المحتلة ومحيطها، عبر عزلها عن محيطها الفلسطيني، وإغراقها بالمستوطنين اليهود، وإحلالهم مكان سكانها ومواطنيها الأصليين».

وأكدت الوزارة أن الاستيطان «غير شرعي وباطل من أساسه»، وتعتبره «ليس انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وللشرعية الدولية وقراراتها فقط، بل هو أيضاً اختبار متواصل لقدرة المجتمع الدولي على الدفاع عن مبادئه وقيمه وحمايتها، ولمصداقيته في الالتزام بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه شعبنا، والوقوف في وجه التغوّل الأمريكي الإسرائيلي على حقوق شعبنا عامة، وعلى القدس الشرقية ومحيطها ومقدساتها خاصة».