دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، الدولَ الأعضاء إلى التضامن والتكافل لمواجهة الإرهاب والتطرف. وقال في كلمته أمام القمة أمس:

«يعد الإرهاب والتطرف، طاعون العصر وسرطانه، وما زالا يتربصان بالأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ولا أدلّ على ذلك من العمليات الإرهابية التي شهدتها دول غير إسلامية، والتي أثبتت أن الإرهاب لا دين له أو جنسية أو عرق. وقد كان أبرزها الحادث الإرهابي الذي وقع شهر مارس الماضي وراح ضحيته خمسون آمناً من المصلين في مسجدين بنيوزلندا».

وأضاف أن المملكة العربية السعودية شهدت اعتداءً إرهابياً آثماً على محطات الضخ البترولية، مستهدفةً مصالح الدول وإمدادات النفط العالمية، كما تعرضت أربع سفن تجارية لأعمال تخريبية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، مهددةً أمن وسلامة حركة الملاحة البحرية العالمية. مجدداً إدانة منظمة التعاون الإسلامي الشديدة لهذه الأعمال الإرهابية، وداعياً المجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته للحفاظ على السلم والأمن في المنطقة.

وتطرق العثيمين في كلمته إلى المحاولات التي تقوم بها الميليشيات الإجرامية الحوثية لاستهداف المملكة، موجهةً صواريخها الإرهابية إلى أقدس بقاع الأرض، ومستهدفةً مهوى أفئدة ملايين المسلمين المعلقة أرواحهم في هذا المكان الطاهر.

وأشار إلى ما أقرته منظمة التعاون الإسلامي في الاجتماعين الوزاريين الطارئين اللذين عُقدا في مكة المكرمة وجدة عامي 2016، و2018 لبحث تداعيات إطلاق ميليشيات الحوثي صواريخ باليستية على مدن المملكة، باتخاذ الخطوات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات الآثمة في المستقبل، وطلبت من جميع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي اتخاذ إجراءات جادّة وفعّالة لمنع حدوث أو تكرار مثل هذه الاعتداءات.

وأكد أن المساس بأمن السعودية، كدولة عضو في المنظمة ومقر لها، إنما هو مساس بأمن وتماسك العالم الإسلامي بأسره. مؤكداً تضامن المنظمة التام مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن أمنها واستقرارها اتساقاً مع ميثاقي منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة.

وقال: «إن المنظمة تجدد رفضها المطلق للمحاولات المقصودة لربط ديننا الإسلامي الحنيف بالأعمال الإرهابية، التي تقترفها جماعات إجرامية مارقة لا علاقة لها بالإسلام وتعاليمه النيّرة وقيمه السمحة».

مشيراً إلى الدور المهم الذي يضطلع به مرصد الإسلاموفوبيا ومركز صوت الحكمة في الأمانة العامة الذي يسهم في نشر قيم الاعتدال والوسطية، والمساهمة مع الأجهزة التي نشأت في بعض دولنا لنشر الصورة الصحيحة للإسلام النقي الصافي، دين الاعتدال والوسطيّة والمحبة والتسامح والعيش المشترك، ديننا الذي لا يتعارض مع ضرورات العصر، ويواكب مستجداته بما ينفع البشرية.

وأكد أن القضية الفلسطينية ستبقى في أعلى سلم أولويات العمل الإسلامي بالنظر لمكانتها المركزية لدى جميع الدول الأعضاء.

وأضاف أن القمة الإسلامية تعقد في ظرف حرج نظراً لما تشهده قضية فلسطين والقدس الشريف من تحديات سياسية واقتصادية وإنسانية، لا سيما استمرار انغلاق المسار السياسي نتيجة مواصلة حكومة الاحتلال الإسرائيلي تنكرها لقرارات الشرعية الدولية، من خلال انتهاكاتها ضد المسجد الأقصى المبارك، وتصعيد الممارسات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني.

وأضاف: «إن سلاماً عادلاً وشاملاً، هو الحل الأمثل، ضمن مفاوضات تأخذ في الحسبان المبادرة العربية، ورؤية حل الدولتين، في قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية».

وشدد على الدور الذي تقوم به وكالة الأونروا وضرورة دعمها سياسياً ومالياً لتمكينها من الوفاء بولايتها الأممية، مشيداً بقرار إنشاء صندوق الوقف الإنمائي لدعم اللاجئين الفلسطينيين، تحت إدارة البنك الإسلامي للتنمية، آملين أن تقوم دولنا الأعضاء بتقديم مساهمات مالية في رأس مال الصندوق.