يعتبر هشام عشماوي (41 عاماً) الذي سلمه الجيش الوطني الليبي للسلطات المصرية أكثر من إرهابي عادي، حيث يمثّل خزانة لأسرار الإرهاب الذي ضرب البلدين وبقية دول المنطقة نظراً لتشعب علاقاته مع الجماعات المتشددة ولإشرافه بنفسه على تنفيذ عمليات إرهابية داخل مصر بأوامر من جهات وقوى إقليمية.
وقالت مصادر عسكرية ليبية لـ«البيان» إن الإرهابي عشماوي دخل في حالة هستيريا بمجرد علمه بقرار تسليمه إلى السلطات المصرية، وبات يطلق بعض الهتافات ثم ينطق بكلمات غير مفهومة، وهو في حالة صدمة، مضيفة أن التحقيقات معه في ليبيا أدت إلى الكشف عن خيوط مهمة تتعلق بالإرهاب وخلاياه النائمة وداعميه سواء بالداخل أو الخارج، مؤكدة أن مصر ستستفيد من التحقيق معه باعتباره خزانة أسرار الجماعات الإرهابية نظراً لعلاقاته المتشعبة معها.
وأبرز المحلل السياسي الليبي عبد الباسط بن هامل لـ«البيان» أن هشام عشماوي متورط في عدد كبير من العمليات الإرهابية في مصر وليبيا، وكان ينفذ مخططات دول ذات أجندات في المنطقة وخاصة بعد ثورة الثلاثين من يونيو المصرية، إلى جانب شبكة علاقاته مع الإرهابيين في دول الساحل والصحراء، مثل مختار بالمختار، الذي كان يرتبط معه بعلاقات قوية.
وأوضح بن هامل أن تسليم عشماوي يؤكد عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر وليبيا، والثقة المتبادلة بين القيادة المصرية والقيادة العامة للجيش الليبي، والتعاون الثابت بينهما في مجال محاربة الإرهاب إلى حين اجتثاثه بالكامل من المنطقة.
واعتبر الخبير الليبي بالشؤون الاستراتيجية الليبية محمد أبوراس الشريف، تسليم الإرهابي هشام عشماوي إلى مصر بأنه خطوة مهمة في مجال التعاون الأمني، وقال إن «تسليم الشفرة الإرهابية «هشام عشماوي» سيفك الكثير من الألغاز ومن بينها العمليات الإرهابية في سيناء والاغتيالات في القاهرة، ومصادر التمويل المتنوعة لهذه الجماعات، وصلة وارتباط البعض منها ربما بقيادات دولية وإقليمية ساهمت في زعزعة أمن المنطقة ومصر».
وكانت القوات المسلحة الليبية قد تمكنت في عملية نوعية في أكتوبر من العام الماضي من إلقاء القبض على الإرهابي المصري الهارب هشام عشماوي، أمير تنظيم القاعدة بمدينة درنة. ويواجه عشماوي العديد من الأحكام في قضايا إرهاب داخل مصر، ومن بينها قضية أحداث الفرافرة، في 21 من شهر رمضان 2014، حيث استشهد 21 فرداً من قوات حرس الحدود بكمين نقطة الكيلو 100 الواقع بمدينة الفرافرة على حدود الوادي الجديد بعد قيام عدد من المهربين المسلحين بالهجوم على الكمين بالأسلحة الثقيلة.