بعد تلميحات وإشارات روسية، فضلاً عن موقف أمريكا الواضح، بضرورة انسحاب القوات الإيرانية و«حزب الله» من سوريا،بدأت ميليشيات حزب الله الانسحاب تدريجياً من مناطق المواجهة المتبقية في سوريا، باستثناء كفرنبل والزهراء، وفيما يرى مراقبون أن الانسحاب يعود الى الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبّدها على مدى السنوات الـ8 المنصرمة،غير ان آخرين يعتبرون السبب الأهم يعود إلى «تقليص النفقات»، بحسب ما أورد موقع قناة «العربية.نت».

كما يأتي انسحاب حزب الله التدريجي، بسبب غياب الدعم الجوي الروسي وحجب الإحداثيات عنه، ما جعل قواعده العسكرية مكشوفة أمام الغارات الإسرائيلية وبعض ضربات قوى المعارضة.

ويأتي الثقل الروسي في سوريا، لاسيما في المجال الجوي السوري، على حساب «الحليف المُفترض» الإيراني و«حزب الله» الذي بات وجوده العسكري محدوداً.

وكانت معلومات تحدثت عن أن روسيا طلبت من «حزب الله» والميليشيات المدعومة من إيران أن تخلي مواقعها في ريفي حمص الغربي والجنوبي.

واعتبرت مصادر مطّلعة على الصراع السوري «أن هناك انكفاءً إيرانياً في سوريا بسبب الضغط الأمريكي أكثر منه الروسي، وهم يحاولون من خلاله»إرسال«رسالة إيجابية إلى واشنطن». وظهرت هذه المرونة في لبنان أيضاً، بحسب المصادر عبر التراجع الذي أبداه «حزب الله» تجاه ما حمله نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط دايفيد ساترفيلد لفضّ النزاع الحدودي البحري بين لبنان وإسرائيل. إلا أن المصادر نفسها لفتت في المقابل إلى «أن هذا الانكفاء الإيراني تكتيكي من دون أن يعني تراجعاً نهائياً، لإظهار حسن نيّة تجاه واشنطن من أجل تخفيف الضغط على طهران».

وبين سطور الرسائل الإيرانية لواشنطن يبرز حجم تأثير العقوبات الأمريكية على «حزب الله»، لا سيما أن حوالي 700 مليون دولار من عائدات النفط كان يُنفقها النظام الإيراني سنوياً عليه باتت الآن «في خبر كان» نتيجة استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة تجاه إيران.

وساهمت العقوبات بتقليص عدد مقاتلي حزب الله على الجبهات السورية، بسبب ارتفاع التكاليف. وأوضحت مصادر لبنانية مطّلعة «أن الأزمة المالية التي تعصف بـ»حزب الله«انعكست سلباً على وجوده في سوريا من خلال سحب عدد كبير من المقاتلين بسبب تراجع الدعم المالي الإيراني له نتيجة العقوبات».

وفي مشهد يعكس مدى الآثار السلبية للعقوبات على حزب الله ونشاطاته الحزبية، أشارت المصادر إلى «أن مظاهر الاحتفال غابت عن ذكرى التحرير هذا العام (25 مايو).