لم تسترح حكومة لبنان بعد من همّ موازنة العام الجاري، وهي التي أمضت تسع عشرة جلسة وزارية خاصة بمناقشة مشروعها دون أن تنتهي الى الصيغة النهائية، فرفعت ما تمّ التفاهم عليه، وما لم يتمّ التفاهم بشأنه إلى جلسة قصر بعبدا اليوم، لعلّها تشكّل محطّة مفصليّة للبتّ بالأرقام النهائية، وبعض المقترحات، التي لم يتمّ التوصّل إليها في جلسات السراي الحكومي.

وانتقل مشروع الموازنة العامة للعام الجاري، بعد عبوره من ممرّ التحفّظ الحكومي، إلى منصّة قصر بعبدا، التي تستقبله قبل ظهر اليوم في جلسة عشرينية يُفترض أن تمهره بتصديق رئاسي وتحيله إلى المجلس النيابي لتشريح بنوده وإبداء الرأي سريعاً، استناداً إلى ما أوعز به رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما عكس عزماً رئاسياً على تخطّي المطبّات التي عرقلت مسار الجلسات ولم تنتهِ، حتى في الجلسة الرقم 19 التي بدا جلياً أنّها قفزت فوق بعض التباينات التي ما زالت ماثلة حول نقاط عدّة في المشروع، بما يعني أنّ جلسة اليوم ستضع النقاط على الحروف، وستظهر ما تمّ التوصّل إليه لناحية تخفيض العجز من 11.5% إلى حدود 7,5%.

أما القلق الذي ينتاب اللبنانيين على الموازنة، فهو من انتقالها إلى مجلس الوزراء اليوم، حيث تتضارب المعلومات بين التي تقول إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيلاقي رئيس الحكومة سعد الحريري المستعجل لإقرارها، وبين تلك التي تقول إنّ الرئيس عون سيتضامن مع الوزير جبران باسيل، الذي يصرّ على مناقشة الكثير من البنود التي يعتبرها إصلاحية، ما ينذر بموسم جديد من مسلسل المناقشات، الأمر الذي سيتسبّب بتوتّرات لا تُحمد عقباها.

وعلى إيقاع التطوّرات المتسارعة في المنطقة، يسير ملف ترسيم الحدود اللبنانية- الإسرائيلية، فمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد، الذي يضطلع بوساطة الترسيم، سيعود إلى بيروت غداً، مستكملاً وساطته لحلّ خلاف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، بين لبنان وفلسطين المحتلّة.

وبحسب تأكيد مصادر مطّلعة لـ«البيان»، فإنّ لبنان الرسمي الذي بات مجمعاً على آلية واحدة للترسيم ينتظر الاطلاع على موقف الكيان العبري من مسألة التزامن بين الترسيم بحراً وبرّاً التي تتمسّك بها بيروت.

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أنّ لبنان يتمسّك بالنقطة الواقعة عند آخر الحدود الجنوبية، المعروفة بالنقطة «ب 1»، بينما تصرّ إسرائيل، عدا عن رفضها أيّ دور للأمم المتحدة في البحر، على النقطة الواقعة شمالاً بمسافة مئات الأمتار داخل الأراضي اللبنانية.