أوصت مراكز بحثية في الشؤون الأمنية والدولية باتخاذ تدابير ناجعة لحماية الملاحة البحرية بعد حوادث متكررة في الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر، هددت سلامة الملاحة الدولية ومصالح الدول الأوروبية والاقتصاد العالمي، منذ استهداف ميليشيا الحوثي لناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب أواخر يوليو الماضي.
مؤكدين في توصياتهم المتكررة للأمم المتحدة ولحلف شمال الأطلسي «الناتو» منذ يوليو الماضي حتى الآن بالتدخل «الأوروأمريكي» لتأمين الممرات البحرية الدولية وخاصة ممر «الخليج العربي- مضيق هرمز- بحر العرب- باب المندب- البحر الأحمر» وهو الممر البحري الحيوي والأهم لنقل الإمدادات النفطية من الخليج العربي إلى أوروبا والبضائع الأوروبية إلى الخليج.
وأكد جاكي نيكيولا، مدير مركز (LFP) للدراسات الأمنية والعسكرية بباريس لـ«البيان»، أن الممرات البحرية العالمية باتت غير آمنة بالشكل الكافي وهذا أمر ملحوظ ومقلق للدوائر العسكرية والأمنية في أوروبا منذ الاعتداء على سفينة تجارية لشحن النفط مملوكة للمملكة العربية السعودية في البحر الأحمر قرب مضيق «باب المندب» يوم 26 يوليو الماضي، ومعلوم أن المعتدي هي ميليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن.
وكنا في ذلك الوقت نطالب بإلحاح بتأمين مدخل ومخرج مضيق باب المندب الذي أصبح مهدداً من جانب ميليشيا الحوثي شرق اليمن، وكذلك ممر بحر العرب جنوب اليمن، وقدمت العديد من المراكز الأمنية والبحثية في فرنسا وأوروبا توصيات لرؤساء أركان الجيوش خلال اجتماعهم الأخير شهر فبراير الماضي، مطالبين بالنظر بجدية للتهديد الأمني للممر الملاحي من مضيق باب المندب حتى مضيق هرمز، لكن الأمر لم يأخذ الحيز المناسب والقدر المطلوب في المناقشة واستصدار القرارات الهامة.
أجندة طائفية
وأكد فرنسوا شنايدر، الباحث في مركز «لي سكريت» للدراسات الأمنية والعسكرية بباريس، أن الميليشيا الإيرانية التي أصبحت الآن في مرحلة اللعب على المكشوف، بهدف فرض أجندة سياسية طائفية معلومة ومعلنة،وستقوم إيران وميليشياتها المنتشرة في المنطقة باستهداف الممرات البحرية أو بمعنى أدق سفن الشحن البحري وخاصة سفن النفط المتجهة إلى أوروبا وأمريكا، مما يتطلب أن تبذل المؤسسات والمنظمات البحثية في فرنسا وأوروبا جهوداً كبيرة إلى جانب الأكاديميات العسكرية الدولية لدفع حلف شمال الأطلسي «الناتو» المجتمع حالياً في بروكسل، والولايات المتحدة بحسم مسألة تأمين الممرات البحرية الدولية.

