مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، تشهد تونس هذه الأيام، ظاهرة الاندماج الحزبي، ضمن ما تصف نفسها بالقوى الحداثية المدنية، المنبثقة عن مشروع دولة الاستقلال والفكر السياسي لزعيمها الراحل الحبيب بورقيبة، بينما يشير المراقبون إلى أن الهدف الحقيقي لهذه الأحزاب، هو استقطاب أنصار النظام السابق، والاستفادة من المكانة الانتخابية لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم، قبل يناير 2011، والذي تم حله بقرار قضائي بعد شهرين من الإطاحة بنظام بن علي.

اندماج

وأعلن حزب «المبادرة الدستورية الديمقراطية»، اندماجه مع حركة «تحيا تونس»، بموجب اتفاق بين الحزبين، تم إعلانه مساء أول من أمس، ، خلال مؤتمر صحافي مشترك.

وسيتم بموجب هذا الاتفاق، ترشيح رئيس حزب المبادرة، كمال مرجان، الذي كان يشغل منصب آخر وزير للخارجية في نظام بن علي، ليشغل خطة رئيس المجلس الوطني لحركة «تحيا تونس»، التي يتزعمها رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، وستتولى لجنة قانونية من الحزبين، تقنين هذا التمشي، وفق الإجراءات القانونية.

ويطمح رئيس حزب المبادرة، كمال مرجان، الذي يشغل حالياً منصب وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة والسياسات العمومية، للترشح إلى منصب رئاسة الجمهورية، بينما يراهن حزب الشاهد على الفوز بنتائج مهمة في الانتخابات البرلمانية، تؤهله لتشكيل الحكومة القادمة.

أقطاب انتخابية

يشير المراقبون إلى أن الهدف المطروح حالياً على العائلة الحداثية المدنية في تونس، هو تشكيل أقطاب انتخابية قادرة على تهميش الإسلام السياسي، الممثل في حزب حركة النهضة، وفي هذا السياق، يسعى كل من حزب تحيا تونس، المندمج مع حزب المبادرة، وحزب حركة مشروع تونس، الساعي للاندماج مع أحد فصيلي نداء تونس، وحزب البديل، إلى تشكيل جبهة انتخابية موحدة، يمكن أن تحصل على نتائج تمكنها من الفوز برئاسات الدولة والحكومة والبرلمان، غير أن كل استطلاعات الرأي، أكدت وجود حزب آخر، بات قادراً على تحقيق المفاجأة، وهو الحزب الدستوري الحر، الذي تتزعمه عبير موسي، والذي يبدو الأكثر وضوحاً في مناهضته للإسلام السياسي وحركة النهضة، ولمنظومة الحكم لما بعد 2011.