عاد الجدل ليدور من جديد، بشأن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس، والمقررة في خريف 2019، بين من يدعو لاحترام المواعيد الدستورية وآخر يدعو إلى التأجيل، فيما نفى رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس، نبيل بفون إمكانية تأجيل الانتخابات قائلاً إنه «غير وارد بالنسبة للانتخابات التشريعية والرئاسية وخاصة أنها مواعيد حددها الدستور».
وجاءت هذه التصريحات في ظل تواتر تقارير إعلامية وتصريحات لسياسيين تتحدث عن إمكانية تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر تنظيمها أكتوبر ونوفمبر المقبلين، رد بعضها ذلك إلى مقترحات تم تداولها في لقاء جمع مؤخراً بين الرئيس الباجي قائد السبسي وزعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي.
فيما أشار القيادي في حركة نداء تونس ورئيس المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الملحق بمؤسسة الرئاسة ناجي جلول إلى أن تونس اليوم تشهد خطاباً معادياً للديمقراطية وتطاولاً على الدولة، داعياً إلى وضع برنامج عاجل لإنقاذ البلاد وتغيير النظام الانتخابي قبل إجراء الانتخابات القادمة.
ومؤكداً أنه مع تأجيل الانتخابات. وأردف جلول أن إجراء الانتخابات بعد بضعة أشهر خطير على الديمقراطية والانتقال الديمقراطي، في ظل وضع إقليمي متفجر وتدهور القدرة الشرائية للمواطن التونسي، متهماً حزب «تحيا تونس» الذي يتزعمه رئيس الحكومة يوسف الشاهد بأنه يقوم بتوظيف أجهزة الدولة. وأضاف إن المواطن بات يشكك في نزاهة هذه الحكومة في إشرافها على الانتخابات.
رفض وتشكيك
وبينما عد مراقبون أن تلك التصريحات التي أدلى بها جلول قد تكون صدى لقناعات الرئيس السبسي، باعتباره أحد الشخصيات المقربة منه، عد النائب في البرلمان والعضو في حركة «تحيا تونس» وليد جلاد، أن الدعوات لتأجيل الانتخابات «بدعة سياسية»، لافتاً إلى أن «وضع البلاد لا يتحمل تأجيل الانتخابات»، وأن هناك «محاولات من أشخاص (لم يذكرهم) لإرباك المسار الديمقراطي في البلاد»، وفق تعبيره.
وشدد جلاد أن الدورات الانتخابية نص عليها الدستور، لافتاً إلى التزام واحترام حزبه المواعيد الدستورية، وداعياً المواطنين إلى التسجيل والإقبال على الانتخابات.
وشن عدد من قادة المعارضة هجوماً على الداعين إلى تأجيل الانتخابات، وخصوصاً في ظل ما وصفوه بفشل النخبة الحاكمة حالياً، وهو فشل امتد ليشمل مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وفي هذا السياق، أبرز الأمين العام لحركة الشعب والنائب البرلماني، زهير المغزاوي، أن الدعوة إلى تأجيل الانتخابات ليست سوى كلام فارغ، وشدد أن هذه الدعوة مخالفة للدستور مشيراً إلى أن موعد إجراء الانتخابات دستوري وليس توافقياً وأن الدستور ينص على إجراء الانتخابات كل 5 سنوات.
ولاحظ المغزاوي أن هناك بعض الأطراف التي لا تريد إجراء الانتخابات إلا عندما تكون جاهزة، موضحاً أن لقاء جمع الرئيس السبسي برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تطرق لإمكانية تأجيل الانتخابات.
الاستقرار
عد أمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي أنّ التشكيك في إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها يهدّد استقرار البلاد، ولا بد من غلق هذا الملف، داعياً مؤسسات الدولة للقيام بدورها لتنقية المناخ السياسي ولضمان استقرار البلاد والكف عن معالجة القضايا الحزبية، على حساب دورها في معالجة قضايا الدولة. اكد الشابي بخصوص ان قانون العتبة الانتخابية المعروض على البرلمان ولم يتم حسمه بعد.