كان يفترض أن تكون هذه الأرض زراعية، تنتج كل أنواع الخضراوات والزرع باعتبارها على أطراف نهر الفرات، إلا أن أقدار الحرب حوّلتها إلى مقابر جماعية، باتت الأشهر في ريف الرقة الجنوبي جنوب نهر الفرات. إنها مقبرة الفخّيخة، ذات الأرض الخصبة، والتي تقدر مساحتها بـ 15 إلى 20 دونماً.
ابتلعت هذه الأرض أرواحاً بريئة لا ذنب لها سوى أنها اختارت البقاء على أرضها، ليكون مصيرها الموت على يد تنظيم داعش الإرهابي، ولا تزال قصص الجثث عالقة في باطن الأرض على أمل أن ينتهي مجلس الرقة المدني من مهمة الكشف عما تبقى من المقابر الجماعية.
وفي اليومين الماضيين على وجه التحديد، انتشل فريق الاستجابة الأولية التابع لـ«مجلس الرقة المدني» 670 جثة من مقبرة الفخيخة في ريف مدينة الرقة الجنوبي، خلال أربعة أشهر، وهو الرقم الأكبر منذ بداية الكشف عن المقابر الجماعية في مدينة الرقة.
عمل مستمر
وقال رئيس فريق الاستجابة الأولية، ياسر الخميس: إن الفريق كان باشر العمل في مقبرة الفخيخة قبل أربعة أشهر من الآن في (فبراير) الماضي، وانتشل العديد من الجثث من المقابر الجماعية في مدينة الرقة وريفها. وأضاف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، «خلال الأيام المقبلة سيتم الإعلان عن نهاية العمل في مقبرة الفخيخة في قسمها الأول، وسيتم العمل على القسم الآخر من المقبرة والذي يضم جثث المدنيين».
وتعتبر واحدة من بين عشرات المقابر الجماعية التي تم اكتشافها بعد السيطرة على مدينة الرقة من قبل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).
فريق خاص
وتكررت إعلانات «مجلس الرقة المدني» منذ خروج مقاتلي تنظيم داعش حول الكشف عن مقابر جماعية، وخاصة في الساحات العامة والحدائق. ومع بداية عام 2018 شكل المجلس فريقاً تحت مسمى «فريق الاستجابة الأولية» مهمته العثور على المقابر الجماعية، ونقل الجثث فيها والتعرف عليها.
ويقول الأهالي إن العديد من الشباب والأطفال المفقودين في مدينة الرقة عقب الحرب على تنظيم داعش الإرهابي يعتقد أنهم في مقابر جماعية، ذلك أن التنظيم قرر قتل المدنيين انتقاماً من تأييد البعض لحملة قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي على الرقة.
وتبقى العديد من الأسر، تبحث عن أبنائها تحت ما تبقى من ركام الحرب في الرقة، أو في المقابر الجماعية، التي خلّفها «داعش».
