سيطرت أجواء من الأمل والترقب على العاصمة الخرطوم انتظاراً للتوقيع على اتفاق نهائي بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير لكيفية إدارة الفترة الانتقالية، وفيما عمم المدير العام للتلفزيون السوداني خطاباً داخل مؤسسته يدعو فيه للاستعداد إلى نقل مباشر لفعاليات حفل التوقيع، بدا محيط القيادة العامة للقوات المسلحة الذي يشهد اعتصام آلاف السودانيين أقرب إلى الاحتفالية منه للاعتصامات الاحتجاجية.

وقالت مصادر مشاركة في التفاوض لـ«البيان» إن الطرفين قد توصّلا إلى تفاهمات في جميع النقاط العالقة بما فيها تمثيل العسكريين في المجلس السيادي ورئاسة المجلس، مؤكدة أن ما تبقى مجرد تفاصيل يمكن الانتهاء منها في أي لحظة.

ودفعت قوى إعلان الحرية والتغيير السودانية أمس بمقترح لتجاوز أزمة الخلافات حول هيكلة مجلس السيادة، باقتراح رئاسة دورية لمجلس السيادة بين المدنيين والعسكريين.

وقال مصدر بالوفد التفاوضي لقوى الحرية والتغيير إن تمترس كل طرف بمواقفه بشأن المجلس السيادي هو ما قاد لفشل الطرفين في الوصول لاتفاق حتى فجر أمس، مشيراً إلى تمسّك المجلس العسكري بالأغلبية في المجلس السيادي بجانب منصب الرئاسة، وتشبث قوى الحرية والتغيير بذات المطلب.

وذكر المصدر أن كلاً من الطرفين قدم حججه لتعضيد موقفه، مشيراً إلى أن قوى الحرية والتغيير اقترحوا التناوب في رئاسة المجلس السيادي مع اشتراط أن تكون لهم الغلبة في عضويته.

واتفق المجلس العسكري الحاكم في السودان وقوى الاحتجاج فجر أمس على مواصلة التفاوض حول تشكيل مجلس يدير شؤون البلاد، في أولى جلسات التفاوض بين الطرفين بعد توقف استمر ثلاثة أيام. وأشار كل من الجانبين إلى أنه على وشك التوصل لاتفاق بشأن فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، ولكن المحادثات التي استمرت أكثر من ست ساعات خلال الليل في قصر الرئاسة بالخرطوم لم تسفر عن تحقيق انفراجة.

ويصر المتظاهرون على فترة انتقالية يقودها المدنيون وهو ما يعارضه الجيش بقوة حتى الآن. وقال المتحدث باسم المجلس العسكري السوداني شمس الدين كباشي: «تمت مناقشة هيكلة السلطة السيادية». وتابع: «تم الاتفاق على مواصلة التفاوض.. آملين الوصول إلى اتفاق نهائي».

ولوّحت قوى إعلان الحرية والتغيير بسلاح التصعيد من جديد عبر العصيان المدني والإضراب السياسي والمواكب المليونية للضغط في اتجاه تسليم السلطة للمدنيين. وقالت في بيان أصدرته بالتزامن مع جلسة التفاوض مع المجلس العسكري: «ولو كنّا على عجلة من أمرنا لدفنت ثورتنا في مهدها».