انتهاك صريح لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار

حادث تخريبي هدفه عرقلة الملاحة الدولية

أكد خبراء ومتخصصون في القانون الدولي أن ضمان سلامة وحرية الملاحة في المياه الدولية هي مسؤولية جماعية تتقاسمها جميع دول العالم.

ويستهدف حادث تعرض أربع سفن تجارية لعمليات تخريب قرب المياه الإقليمية للإمارات، عرقلة الملاحة الدولية وضرب الاقتصاد العالمي، ويمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تضع قواعد صارمة لضمان حرية الملاحة في الممرات المائية، وتكفل انسياب الحركة البحرية والتجارية بين الدول وبعضها البعض.

القانون البحري – الذي حدد بوضوح تام حدود المياه الإقليمية لكل دولة، وطبيعة الحقوق والالتزامات المترتبة على ذلك بشكل خاص- أقر كذلك المبادئ العامة لاستغلال الموارد البحرية المختلفة، كما أقر ضوابط وإجراءات قانونية خاصة لمواجهة أي انتهاكات ومخالفات لبنود القانون، ومسؤولية المجتمع الدولي إزاء أي انتهاك تتعرض له المياه الإقليمية والمياه الاقتصادية الخاصة بالدول.

و«تعد قواعد القانون الدولي للبحار، قواعد ملزمة للدول كافة، باعتبارها قواعد عرفية، استقرت وترسخت في وجدان الدول والمجتمع الدولي منذ قرون خلت، على اعتبار أن البحار كانت هي الوجهة الأولى للاستخدام منذ القدم في أعمال التجارة والتنقل، ثم حديثاً ازدادت أهمية البحار، بعد اكتشاف الثروات الحية وغير الحية بها»، طبقاً لأستاذ القانون الدولي، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولي، المستشار الدكتور مساعد عبد العاطي.

قانون البحار

ويقول عبد العاطي لـ «البيان»: «لقد وضعت الأمم المتحدة اتفاقية لقانون البحار في عام 1982، ودخلت حيز النفاذ القانوني في عام 1994، وقد جاءت بعدة مبادئ قانونية ملزمة للكافة، أهمها مبدأ ضمان وسلامة حركة الملاحة الدولية، بمعنى عدم عرقلة أو اعتراض أي سفن في إطار حركة الملاحة الدولية (..)، لذلك نجد أن القانون الدولي أعطى للدول كافة الحق في التصدي لأعمال القرصنة».

كما أن ضمان سلامة الملاحة الدولية، يعد من مقتضيات حفظ السلم والأمن الدوليين، بمعنى أن مجلس الأمن الدولي، وبموجب سلطاته القانونية النابعة من ميثاق الأمم المتحدة، يملك أن يصدر قرارات ملزمة، ويتخذ إجراءات قمعية وغير قمعية ضد الدول أو الجماعات التي تعترض حركة الملاحة الدولية.

ويشير عبد العاطي إلى أنه بإسقاط وإنزال هذه المبادئ على حالة السفن الأربع التي تعرضت لأعمال التخريب داخل المياه الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن ذلك يعد عملاً يخالف مبادئ القانون الدولي، وعملاً يستوجب تبعات المسؤولية الدولية إزاء القائم به.

ويستطرد: «لا يجب أن نغفل التهديدات الإيرانية الصريحة، المتمثلة في غلق مضيق هرمز، وتهديد حركة الملاحة بالخليج العربي، فإنها تمثل مخالفة قانونية لأعراف القانون الدولي.. ويجب أن تتحرك الأمم المتحدة، بموجب مسؤوليتها الملقاة على عاتقها، من خلال ما ورد بميثاق الأمم المتحدة، للتصدي لهذه الأعمال البربرية».

مشدداً على أن «القانون الدولي أعطى لدولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والتنظيمات الإقليمية، الحق القانوني في التصدي والرد على هذه الاستفزازات والتصرفات، باعتبار أن ضمان الملاحة البحرية الدولية، هو التزام عام على الدول كافة، ومن بينها أيضاً التنظيمات الإقليمية التي تتمتع بشخصية قانونية رسمية، تكفل لها معاونة مجلس الأمن في كل ما يخص موجبات ومقتضيات المحافظة على السلم والأمن الدوليين».

حقوق والتزامات

اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تحدد حقوق والتزامات الدول كافة في ما يتعلق بالمسطحات المائية خارج حدود الدول، وقد وضعت الأمم المتحدة تلك الاتفاقية في عام 1973، وتم التوقيع عليها في عام 1982، ودخلت حيز التنفيذ في عام 1994.

ويحدد القانون المياه الإقليمية بمسافة لا تتجاوز 12 ميلاً من نقطة الأساس، وتُحسب من آخر نقطة من اليابسة، تنحصر عنها المياه من أراضي الدولة. وتمارس الدولة سيادة شبه كاملة على هذه المياه، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من إقليمها. وتلتزم الدولة باحترام حق المرور البريء للسفن، بما في ذلك مرور السفن الحربية، ما لم يكن هذا المرور مخالفاً لقوانينها أو ضاراً بمصالحها.

وتلي المنطقة الإقليمية، ما يسمى بالمنطقة المتاخمة، وتمتد لمسافة 12 ميلاً بعد المياه الإقليمية، وتمارس فيها الدول قدراً أقل من السيادة، وتطبق عليها قوانينها في مجال الضرائب والهجرة ومكافحة التلوث وغير ذلك.

ثم تلي ذلك مساحة أخرى، لا تمارس الدول عليها حق السيادة، لكن يحق لها استغلال الموارد والثروات فيها، وتسمى بالمنطقة الاقتصادية الخاصة، والمنطقة بحد أقصى 200 ميل بحري من خط الأساس، طبقاً للقانون، ويحق للدول استغلال الثروات الطبيعية والصيد، وحق التنقيب واستخراج النفط والمعادن.

المياه الإقليمية

هذا ما يشير إليه أستاذ القانون الدولي بالقاهرة، د. إبراهيم أحمد، الذي يتحدث لـ"البيان" في ضوء ذلك، عن مسؤولية المجتمع الدولي إزاء أي انتهاكات تمس المياه الإقليمية أو الاقتصادية للدول، ويقول: "الدولة التي تتعرض لأي اعتداء يمس المياه في أراضيها أو المياه الإقليمية الخاصة بها، من حقها أن تعترض على ذلك الانتهاك بالسبل كافة، التي يكفلها القانون الدولي.

تجريم

كما أشار خبراء لوكالة أنباء الإمارات «وام»، إلى أن القانون الدولي يجرم بشكل قاطع كل جهة تقوم بأي عمل من شأنه التأثير على استخدام المضائق والبحار والمحيطات استخداماً تعاونياً وسلمياً ومحدداً قانوناً، وبما يضر بمصالح البشرية على المستويين الفردي والجماعي.

وقال عميد كلية القانون في جامعة الإمارات وأخصائي القانون الدولي، محمد حسن، إن مسؤولية حماية الملاحة البحرية وضمان حرية تنقل السفن هي مسؤولية المجتمع الدولي على اعتبار أن الممرات البحرية الدولية التي تسير عبرها هذه السفن لا تخضع لسيادة دولة معينة، وبالتالي فإن جميع دول العالم مطالبة بالتحرك في حال وقوع أي حادث يهدد سلامة هذه السفن.

مصطلحات دولية

وشرح الدكتور حسن الفرق بين المجال البحري الإقليمي (المياه الإقليمية) وبين المناطق الاقتصادية البحرية والمياه الدولية، مشيرا إلى أن المياه الإقليمية لكل دولة هي المياه التي تمتد مسافة 12 ميلاً بحرياً من خطوط الأساس على شواطئها وتمتلك حق السيادة عليها بما في ذلك التحكم في الصيد والملاحة والشحن البحري، علاوةً على استثمار المصادر البحرية واستغلال الثروات المائية الطبيعية الموجودة فيها.

أما المياه الاقتصادية فهي منطقة بحرية تمتد إلى مسافة 200 ميل بحري تقاس من خطوط الأساس الذي يبدأ منها قياس البحر الإقليمي، ويحق للدولة أن تمارس عليها حقوقاً خاصة في الاستغلال واستخدام مواردها البحرية، كما يحق لها اتخاذ أي إجراء لحماية سفنها في هذه المنطقة.

وبالنسبة للمياه الدولية، يوضح عميد كلية القانون في جامعة الإمارات أنها مناطق المحيطات التي تقع خارج سلطة أي دولة، وتبدأ بشكل عام بعد 200 ميل بحري، من سواحل الدول المتاخمة للمحيطات، مؤكداً أن جميع الدول لها حقوق متساوية في أعالي البحار، ويجب أن تحترم كل منها حقوق الدُّول الأخرى.

حق قانوني

وأشار إلى أن كل دولة تمتلك الحق القانوني في التحقيق بأي حادث أو اعتداء يقع ضمن مياهها الإقليمية أو مياهها الاقتصادية، وكذلك اللجوء إلى الجهات الدولية المعنية لاتخاذ الإجراءات المناسبة، كما يحق للدول التي يرفع علمها فوق السفن أن تتخذ الإجراءات القانونية المنصوص عنها في القانون الدولي بحال تعرض هذه السفن لأي اعتداء بصرف النظر عن المكان التي وقع به الاعتداء.

بدوره أكد الدكتور محمد الموسى، أستاذ القانون الدولي المشارك في كلية القانون جامعة الإمارات، أن القوانين الدولية كفلت حرية الملاحة البحرية وسلامتها، كما نصّت على عقوبات رادعة بحق منتهكي القانون، مشيراً إلى أن الاعتداء على السفن التجارية التي تؤدي عملها دون أي تهديد لسلامة الآخرين يعتبر جريمة نكراء وفقاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية.

هاجس الأمن

وقال إن قطاع النقل البحري يعتبر من أكبر نشاطات النقل في العالم وأقدمها، وأن تهديد هذا القطاع المهم بأي شكل من أشكال الممارسات غير المشروعة والإجرامية يعد هاجساً كبيراً لدى كافة الدول. وأشار إلى العديد من القوانين والاتفاقيات الدولية المنظمة للعلاقات البحرية بين الدول والتي تضع الإطار القانوني لهذه العلاقات وتنظمها بالشكل الأمثل.

حماية

اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1994- تحمي المياه الإقليمية (بمسافة لا تتجاوز 12 ميلاً)، وكذا المياه الاقتصادية الممتدة للدولة، وتقر المعاهدات الدولية ذات الصلة حماية كل هذه المياه، سواء كانت داخلية خاضعة للسيادة والسيطرة الكاملة، أو المنطقة الاقتصادية الخاصة، إذا حدث أي اعتداء على سفن أثناء وجودها، سواء في المياه الإقليمية أو المياه الداخلية أو المياه الاقتصادية».

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات