نحو التوجّه إلى صيغة مشتركة لإنهاء الفترة الانتقالية

استطلاع «البيان»:التوافق سمة المرحلة المقبلة في الجزائر

منذ 22 فبراير الماضي والشعب الجزائري يخرج في مسيرات مليونية عبر مختلف ولايات الوطن، من أجل صناعة مستقبل الجزائر دولته. ولا يوجد مَن يستطيع إنكار ما حققه، لكن الاستقرار الأمني في الجزائر قد يكون مهدّداً على المدى الأبعد إذا لم تنتهِ الأزمة السياسية الحالية بحلول تفتح آفاق تدعيم الاستقرار ومشاركة المجتمع الجزائري في صناعة القرار.

وأظهرت ثلاثة استطلاعات أجرتها «البيان» على موقعها الإلكتروني، وحسابيها في فيسبوك، وتويتر، حول «هل سيؤدي الحراك في الجزائر إلى التوافق أو التصعيد؟» وجود إجماع نسبي على توجه الأوضاع في الجزائر إلى الحل من خلال التوافق على صيغة مشتركة بين الحراك ومؤسسات الدولة لإجراء الانتخابات الرئاسية.

وأظهر 59 في المئة من المشاركين على موقع «البيان»، و75% على تويتر، أن التوافق سيكون سمة المرحلة المقبلة في الجزائر، فيما قال 55 في المئة على الفيسبوك إن الوضع ضبابي.

المحلل السياسي كمال زكارنة أكد أنّ الجيش الجزائري سيعمل بكل قدراته على تحقيق هدفين رئيسين وهما منع انزلاق البلاد إلى الفوضى وفي ذات الوقت الحفاظ على أسلوب نظام الحكم القائم في الجزائر بحيث يبقى حزب جبهة التحرير الوطني ممسكاً في زمام السلطة.

وأضاف: «لكن في حال تصميم الحراك على التغيير الشامل للحكم في الجزائر، قد يسمح الجيش بمشاركة أقطاب من المعارضة في إدارة البلاد لكن ضمن صيغة تفاهمية تحرص على عدم التفريط في السلطة بشكل كامل.

التغيير

ومن جانبه أشار الكاتب الصحفي جهاد أبو بيدر إلى أنّ المؤشرات الحالية لا توحي بالمطلق بأن الحراك من الممكن أن تقبل بأقل من التغيير الشامل للحكم وانتقال السلطة للمدنيين ومحاسبة كل من تورطت يده بالفساد السياسي والاقتصادي.

لهذا فإن المطالبات مستمرة للأسبوع الثاني عشر مجددين مطالبهم ورفضت الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية تنظيم انتخابات رئاسية في يوليو بحجة أن من خلفها رؤوس النظام السابق. وأضاف:» هنالك تركيز في فعالياتهم على المادتين السابعة والثامنة من الدستور أي أن الشعب هو صاحب السلطة وان الاستفتاء هو الوسيلة المتاحة للشعب ليفعل مايريد.

غموض

«حالة غموض في الموقف تشهدها الجزائر، قد تسفر تباعاً عن تطورات مفضية إلى آثار سلبية وخيمة ومُهددة للاستقرار»، هذا ما أكده عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، لدى مشاركته في استطلاع «البيان» هذا الأسبوع بخصوص الوضع في الجزائر وأبرز السيناريوهات المرجحة.

وفي شرحٍ للوضع الراهن، قال رخا إن الانتخابات الرئاسية تقرر أن تُجرى في شهر يوليو المقبل، والتي تقدم إليها عدد من المرشحين، ويصر المسؤولون الحاليون على إقامة الانتخابات في موعدها المقرر، بينما في الناحية المقابلة فإن الحراك الشعبي أو التجمعات الشعبية أو المحتجين يرفضون إجراء الانتخابات في الوقت الحالي، ويطالبون بتشكيل مجلس يدير البلاد لمرحلة انتقالية، على أساس أن الفترة القصيرة الحالية قبل موعد الانتخابات لا تخدم سوى الأحزاب التقليدية الجاهزة صاحبة الخبرة الانتخابية والكوادر والمرشحين.

كما يرفض هؤلاء أن تُدار البلاد من قبل النخبة الحاكمة من الساسة ورجال الأعمال المقربين من الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة الذي تنحى في الثاني من أبريل الماضي. وما بين الرغبة الشعبية في إزاحة «الحرس القديم» وإعطاء الفرصة للأطراف كافة لتهيئة أنفسهم، وتمسك المسؤولين في الجزائر بموعد إجراء الانتخابات الرئاسية، يتجمد الموقف في الجزائر على ما هو عليه، وحال إجراء الانتخابات فإنها سوف تكون طبقاً لتصريحات رخا- مهددة بصورة كبيرة، على أساس أن «أغلبية الجماهير هددوا بمقاطعة الانتخابات بالتالي سيكون هناك صراع جديد بين الطرفين».

هذا الانقسام في تصور عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية- إنما يفرض مخاطر واسعة في الجزائر، على أساس أن «استمرار الصراع لا يمكن أن نستهون به؛ فحالة الشلل التي أصابت قطاعات عديدة ومختلفة في الجزائر سواء قطاعات إنتاجية أو خدمية- تسفر عن خسائر بالمليارات ما إن استمر الوضع على ما هو عليه وحالة الاضطراب الراهنة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات