غزة.. تجار خلف القضبان

لم تعد السجون والمعتقلات في قطاع غزة تقتصر على اعتقال وحبس المجرمين والعملاء والفارين من القانون، فقد أضحى السجن اليوم للجميع، للموظف الذي أنهكته الديون وأصبح غير قادر على تسديد القروض والديون.

وكذلك التجار الذين أصبحوا يصارعون للحصول على مشتري عقار واحد بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وأصبحوا لا يستطيعون تسديد شيكات البنوك ولا الكمبيالات، في ظل تعرضهم لخسائر كبيرة، بسبب انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر عند الأسر الغزية.

ويتعرض قطاع العقارات في غزة إلى سقوط صارخ نتيجة انعدام القوة الشرائية بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ سيطرة «حماس» على القطاع، وأنصاف الرواتب للموظفين بعد الأزمة التي تمر بها السلطة الفلسطينية.

إضافة إلى التعقيدات التي تفرضها البنوك على المقترضين، ما أدى إلى خسائر هائلة نتيجة انهيار سوق العقارات، الأمر الذي دفع غالبية التجار إلى عدم الدخول في مخاطرة غير محسوبة النتائج، وجعلت مصير آخرين في السجون، نتيجة تراكم الديون والذمم المالية، في مؤشر خطير على الانهيارات الاقتصادية التي تضرب غزة.

رجل الأعمال الكبير وتاجر العقارات هايل ابو الحصين يقول لـ «البيان»: «إن غالبية التجار تضرروا بفعل ضعف القوة الشرائية لدى سكان غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي وأنصاف الرواتب من السلطة الفلسطينية للموظفين، كل هذا يوضح أن سوق العقارات يعاني من ركود كبير نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة».

وذكر أبو الحصين أن الاستثمار في قطاع العقارات أصبح مصحوباً بالمخاطرة ويحمل العديد من الصعوبات على التجار والمستثمرين، لاسيما أنَّ المستثمر الفلسطيني في غزة يعمل في المجهول ولا توجد أفق لحل الأزمات حتى اليوم لانتعاش قطاع العقارات لأسباب عديدة أبرزها استمرار الحصار الإسرائيلي«.

بدوه يوضح الخبير الاقتصادي نبيل عبد النبي أن قطاع العقارات يشهد هزات وأزمات اقتصادية عنيفة تمهد لانهياره بشكل تام نتيجة ضعف القوة الشرائية، مرجعاً هذا الركود الذي يضرب سوق العقارات إلى استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، واستمرار السلطة بفرض خصومات على رواتب الموظفين في غزة.

وأوضح عبد النبي أن هجرة بعض العائلات إلى خارج الوطن دفعهم لبيع عقاراتهم بأسعار زهيدة بالنسبة لأسعارها الحقيقية، إضافة إلى توزيع بيع أصحاب المشاريع السكنية لشققهم بأسعار زهيدة مقارنة بالأسعار الحقيقية، كما ذكر أن بيع موظفي(حماس) لأراضيهم التي تمت تسويتها من قبل حكومة حماس في غزة مقابل مستحقاتهم المالية بأسعار زهيدة أدى إلى اهتزازات وانهيارات خطيرة في سوق العقارات.

المحلل السياسي أحمد وادي يقول إن التسهيلات التي يجري الحديث عنها في الإعلام والتي جاءت في أعقاب تفاهمات بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي برعاية الوفد الأمني المصري لن تترك أثراً مباشراً على سوق العقارات في قطاع غزة، إذ يحتاج قطاع العقارات إلى فترة طويلة من الزمن حتى يتعافى من الانتكاسات المالية التي أصابت قطاع غزة.

وحمل وادي حكومة الأمر الواقع في غزة والحكومة الشرعية الفلسطينية والوزارات في قطاع غزة المسؤولية، ودعا إلى ضرورة رسم طريق واضحة تجاه التجار والمستثمرين من شأنها إنعاش القطاع قبل انهياره بشكل كامل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات