أيمن حسين صاحب برج يبحث عن مأوى

برج أيمن حسين تحوّل إلى ركام | البيان

في غزة، قد تنقلب الأحوال في ليلة وضحاها، وبرمشة عين قد تنقلب حياة الإنسان، العيش في هذا القطاع الضيق يشتمل على الكثير من التناقضات، أيمن حسين مثال على ذلك، كان يملك برجاً مكوناً من ثمانية طوابق ويحتوي على 30 شقة سكنية، خلال دقائق ذهب عقاره وماله واستثماره في غارة إسرائيلية، وأصبح يبحث عن غرفة تأويه مع أسرته.

لم يكن أيمن هو المشرد الوحيد من البرج، بل رافقه في المعاناة سكان البرج بالكامل، المهندس والطبيب والعامل، جميعهم كانوا يسكنون داخل البرج من عائلات مختلفة.

دقائق معدودة كانت كفيلة بتحويل حياتهم إلى مأساة، وأصبحوا ينتظروا قدوم المسؤولين لزيارتهم وتسجيل أسمائهم في المؤسسات المختصة في التعويضات، للحصول على تمويل من أجل إعادة بناء البرج.

أيمن وقف بعد رحلة طويلة من الكفاح والعمل في حياته أمام البرج يتأمل بيته وحياته التي أصبحت كومة من الركام أمام عينيه، بحجج واهية أطلقها الاحتلال عليه.

اتصال هاتفي

بداية الجريمة الإسرائيلية كانت خلال العدوان الأخير الذي امتد إلى ما يقرب من 72 ساعة، حيث اتصل ضابط من مخابرات الاحتلال بأحد سكان البرج يطالبه بالإخلاء تمهيداً لقصف البرج. لم يصدق هذا المستأجر ما سمعه، فاتجه إلى صاحب البرج على الفور وأبلغه بالأوامر التي تلقاها من ضابط المخابرات، وبدأ السكان يهرولون للنجاة بحياتهم خارج البرج، نظراً لإعطائهم مهلة لا تتعدى فقط النجاة بالروح والجسد، من دون حمل أية أمتعة.

دقائق معدودة تناثر فيها سكان البرج في الشوارع المجاورة، لعلهم يكذّبون ما سمعوه عبر الهاتف الخلوي، لكن العنجهية الإسرائيلية انهالت بالصواريخ على العمارة السكنية التي أصبحت لوحة جديدة في حياتهم، وانطلاقة جديدة في معاناتهم وبحثهم عن الحياة والأمل.

وجع صاحب البرج كان مرسوماً على وجهه عندما ينظر كل دقيقة إلى ماله وبيته وعقاره وحياته، لكن سرعان ما يلتف حوله أقاربه وأصدقائه للتخفيف من معاناته.

حسين نفى وجود أي مكاتب تتبع للحكومة داخل البرج، أو وجود معدات أو مقر لأي عمل عسكري، بعكس ما ادعاه الناطق باسم جيش الاحتلال، الذي يتذرع بطبيعته بذرائع واهية عند قصف الأبراج، وهي طريقة ممنهجة منذ عدوان عام 2014.

بحث عن مصير

يقول صاحب البرج وهو ينظر إلى الدخان المنبعث من بين الدمار: «هذا البرج الذي بنيته وأسكن فيه، دُمّر فوق رؤوسنا، وخرجت أنا وأسرتي وباقي السكان منه بصعوبة، وبعد دقائق اختفى وأصبح كومة ركام، وضاعت حياتي ومالي وملابسي تحت الركام». يقف السكان المتضررون من القصف بجانب صاحب البرج بين الفينة والأخرى، لعلهم يحصلون على كلمة تطمئن قلوبهم بتوفير مسكن. يضيف صاحب البرج لـ«البيان»: تدمّرت حياتنا، والآن نحن مشردون في الشارع، بمن فيهم أنا صاحب البرج، ونساؤنا وأطفالنا يتواجدون عند جيراننا، ولم أتلق أي اتصال حتى الآن لمعرفة مطالبنا وما نحتاجه، ولم نحصل حتى على غرفة نسكن فيها إلى حين الوصول لحل مؤقت.

وناشد حسين المسؤولين التدخل لحل مشكلته وسكان البرج، بعدما أصبحوا بلا مأوى، من أجل الاجتماع على مائدة إفطار واحدة مع أسرته، وتجنب إفطارهم على الرصيف، وأضاف: نحتاج حلاً سريعاً بإيجاد مأوى لنا ولكل الأسر المشردة، فجميعنا الآن يسكن في الشارع، ولم ينظر لمعاناتنا سوى الصحافيين"

طباعة Email
تعليقات

تعليقات