مصادر لـ«البيان»: دمشق وموسكو مصمّمتان على استعادة إدلب

إيران توسّع سيطرتها في الشرق السوري

وسعت الميليشيات الإيرانية سيطرتها في شرق سوريا على الحدود العراقية السورية، في الوقت الذي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تحجيم النفوذ الإيراني في الشرق السوري.

وكشفت مصادر خاصة بـ«البيان» أن إيران بدأت بالاستيلاء على مناطق واسعة في البوكمال بمحافظة دير الزور شرقي سوريا، ومنحها لعائلات الميليشيات الأجنبية، مؤكدة أن إيران باتت تخرج حتى عن قوانين الدولة السورية.

وقال مصدر إن الميليشيات استولت على مزارع تعود لمدنيين في منطقة البوكمال، في إشارة إلى توسع النفوذ الإيراني، وسط حالة من التوتر مع الجيش السوري.

وقال مصدر مطلع إن الميليشيا استولت خلال الأيام الماضية على ثلاث مزارع كانت خالية من السكان في حي الكتف بمنطقة تسمى «البستان» تطل على نهر الفرات، وهي مناطق مطلة بشكل مباشر على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

وأوضحت المصادر أن إحدى المزارع تعود لمعتقل عند النظام السوري بتهمة بيع السلاح للجيش السوري الحر، وأخرى لشخص يقيم بمناطق «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والثالثة لآخر في منطقة الباب.

هيكلة جديدة

ويأتي الاستيلاء على هذه المزارع في وقت تقوم به الميليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني بتغيير مواقع تمركزها في البوكمال، فيما علمت «البيان» من مصدر موثوق أن هذه التغييرات تأتي في إطار هيكلية جديدة للميليشيات الإيرانية وحزب الله تحسباً لعمليات اغتيال في المنطقة.

وأشار إلى أن الميليشيات الإيرانية، في حالة استنفار دائم وتغييرات في المواقع العسكرية والقيادية، بعد الاشتباكات الأخيرة مع قوات الجيش السوري وبعض الميليشيات التابعة لروسيا.

وكانت ميليشيا الحرس الثوري استولت في 24 الشهر الفائت، على بناء مشفى وحولته لمقر لها في مدينة البوكمال، كما استولت على مبان ومنازل أصحابها مقاتلون سابقون في الجيش السوري الحر أو مدنيون نازحون، وعملت على سرقة أثاثها ومحتوياتها.

حملة عسكرية

في سياق آخر، كشف مصدر مطلع لـ«البيان» أن الحملة العسكرية التي تقودها روسيا جواً والجيش السوري على الأرض، تهدف إلى السيطرة الكاملة على مدينة إدلب، في ظل الفشل الدائم لمنع هيئة تحرير الشام الإرهابية لوقف عملياتها ضد مطار حميميم، فضلاً عن بعض الهجمات في ريف حماة الشمالي.

وأكد المصدر أن الحكومة السورية اتفقت مع الجانب الروسي على استعادة السيطرة الكاملة على مدينة إدلب، فيما كشف المصدر عن خلاف روسي إيراني حول العمليات العسكرية في الشمال السوري، مؤكداً أن إيران ليست مؤيدة للعمليات العسكرية في الشمال السوري. وأوضح أن الجانب التركي لم يعد قادراً على التحرك فيما يخص الوضع في إدلب، مبيناً أن هذا يعني إنهاء اتفاق أستانا بشكل نهائي على أرض الواقع.

قصف ونزوح

وجرى تصعيد الحملة العسكرية الروسية وللجيش السوري على المناطق الخاضعة تحت سيطرة الفصائل المسلّحة في ريفي إدلب وحماة، وسط تهجير الآلاف من المدنيين خلال اليومين الماضيين، فيما أخرج الطيران الروسي مستشفيين عن الخدمة بريف إدلب بعد استهدافهما بصواريخ شديدة الانفجار، وفقاً لمصادر معارضة.

وأكدت مصادر محلية لـ«البيان» أمس أن الهجمات التي يشنها الجيش السوري والطيران الروسي، أجبرت آلاف العائلات على النزوح، موضحة أن 42 ألف مدني غادروا خلال الأيام الثمانية الماضية منازلهم في المحافظة.

وقال جمعة أحمد رئيس المجلس المحلي لبلدة كفر نبودة، لـ«البيان» إن الأوضاع الإنسانية سيئة للغاية في المنطقة جراء الهجمات الأخيرة، مشيراً إلى وجود 2600 عائلة، بينها أسر نزحت إلى البلدة من منطقة «سهل الغاب» في وقت سابق.

وقال مسؤول في المعارضة إن الجيش السوري وحلفاءه نفذوا هجمات برية في إدلب بعد أيام من القصف المدفعي والضربات الجوية.

وبدأ الجيش السوري المدعوم في الحرب من روسيا وإيران قصفا عنيفا على إدلب والمناطق المحيطة بها الأسبوع الماضي فيما تسبب في موجة نزوح من مناطق المواجهة.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء «وسعت وحدات من الجيش العربي السوري نطاق ردها على خروقات» المسلحين. وقال مراسل لقناة الإخبارية التلفزيونية المملوكة للدولة إن هذا يقتصر حتى الآن على الضربات الجوية والمدفعية.

لكنه أضاف أن الجيش ربما يلجأ في مرحلة ما إلى عملية برية، دون أن يذكر تفاصيل. وقال ناجي مصطفى الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير المدعومة من تركيا إن القتال يتركز على الطرف الجنوبي الغربي من المنطقة قرب بلدة كفر نبودة التي تسيطر عليها المعارضة.

وأضاف أن قوات النظام بدأت صباح الاثنين قصفا عنيفا وأن المعارضة تمكنت من صد عدة محاولات حكومية للتقدم عند قريتي الجنابرة وتل عثمان. وقال إن تلك أول مرة يحاول فيها النظام شن هجوم أوسع منذ بدء القصف الأسبوع الماضي.

العملية السياسية

واعتبر مراقبون أن الجانب الروسي والنظام يريدان السيطرة على مدينة إدلب قبل البدء بالعملية السياسية التي دعا إليها المبعوث الأممي غير بيدرسون والحديث عن اللجنة الدستورية. وقال رئيس الهيئة العليا للمفاوضات السورية، نصر الحريري، إنه لا يزال في اتصال مستمر مع تركيا كونها، دولة ضامنة وأساساً في «اتفاق سوتشي» من أجل وقف الهجمة على إدلب. وأضاف إنه على تواصل أيضاً مع مجلس الأمن والأمم المتحدة وباقي الدول الفاعلة لوقف الهجمة.

واعتبر محللون سياسيون أن الاتفاقات الروسية التركية الإيرانية السابقة المتمثلة في أستانا انتهت، وأن الاتفاق اليوم أقرب ما يكون إلى الثنائية الروسية التركية في الشمال السوري.

قصف حميميم

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن مسلحين قصفوا قاعدة حميميم الجوية الروسية قرب مدينة اللاذقية الساحلية في سوريا مرتين أمس. وذكرت الوزارة على موقعها على الانترنت أنه لم يسقط قتلى أو جرحى جراء القصف، ولم تحدث أضرار بالقاعدة العسكرية، مضيفة أن الدفاعات الجوية تصدت للهجوم.

توتر كردي - تركي في الشمال السوري

تزايدت حدة التوتر في الشمال السوري، في مناطق التماس بين وحدات حماية الشعب التابعة للأكراد، والفصائل المسلحة المدعومة من تركيا، بعد استهداف وحدات حماية الشعب الأسبوع الماضي منطقة عسكرية تابعة للجيش التركي في محيط تل رفعت.

وأعلنت الفصائل المسلحة التابعة للمعارضة السورية أمس، انسحابها من قرى عدة، تقدمت إليها بعد ساعات من بدء المعركة مع وحدات حماية الشعب في ريف حلب الشمالي، إلا أن العمليات العسكرية ما زالت مستمرة في تلك المناطق، بحسب مصادر متطابقة في الشمال السوري.

وقال الرائد يوسف حمود، الناطق باسم الفصائل المسلحة إن تلك الفصائل، تقدمت إلى قرى «شوارغه والمالكية ومرعناز»، ثم انسحبت منها نظراً لكثافة الألغام الروسية المزروعة في المنطقة، ووقوع المنطقة في مرمى القناصات التابعة للأكراد.

وأضاف الرائد أن من أسباب الانسحاب أيضاً، هو استهداف المنطقة من القاعدة المشتركة للميليشيا الإيرانية وقوات النظام السوري، وتنفيذها رمايات براجمات الصواريخ والمدفعية، التي أعاقت عمليه إتمام السيطرة على تلك القرى الثلاث، وفق قوله.

الخيارات السياسية

وأشار إلى أن صواريخ عدة طالت بلدة مريمين، مؤكداً وقوع عدد من الإصابات في صفوف المدنيين، يأتي ذلك في ظل استعداد الجيش السوري لاقتحام مدينة إدلب في الوقت الذي فشلت كل الخيارات السياسية في «أستانة» لخفض التصعيد.

بدأ الجيش السوري وحلفاؤه، عملية عسكرية واسعة، هدفها التقدم البري في ريف حماة الشمالي، تحت غطاء جوي ومدفعي مكثف.

وبيّن مصدر عسكري سوري، أن وحدات الجيش، بمؤازرة من سلاح الطيران والمدفعية، تمكنت بعد اشتباكات عنيفة مع المجموعات المسلّحة، من تحرير قرى الجنابرة والمغير وتلة عثمان. وأوضح أن اشتباكات دارت على محوري كفرنبودة وقلعة المضيق، إضافة إلى تنفيذ رمايات على تل هواش وتل الصخر، بحسب المصدر.

واستهدف سلاحا الجو السوري والروسي، ومدفعية الجيش السوري، مقرات المجموعات المسلّحة في مدينة مورك ومحيطها، وقلعة المضيق وكفرزيتا وكفرنبودة والحويجة والأربعين والصهرية والجنابرة وحميمات وتل الصخر. كما تم استهداف مواقع المسلحين في ريف إدلب الجنوبي، الملاصق لريف حماة الشمالي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات