تقارير «البيان»

الاستقالات تعصف بـ «إخوان» موريتانيا

لا تزال التصدعات والانشقاقات والاستقالات تضرب حزب «تواصل» الإخواني الموريتاني، نتيجة الصراعات الداخلية التي يواجهها، وتراجع نفوذ تنظيم الإخوان في البلاد والمنطقة، وفي هذا السياق، دعا الرئيس السابق للحزب، محمد جميل ولد منصور، قيادة «تواصل» إلى «دراسة الانسحابات المتتالية من الحزب، والتوقف عند أسبابها ومعالجتها».

وقال في تدوينة على صفحته بالفيسبوك: «من المناسب والمنصف، أن ننظر إلى الانسحابات من الأحزاب السياسية، وكذا الانضمامات إليها، بروح سياسية منفتحة ومرنة». بينما تحدثت تقارير إعلامية عن اتجاه ولد منصور، إلى دعم مرشح الحزب الحاكم، ووزير الدفاع السابق، محمد ولد الغزواني، إلى ذلك، كشفت مصادر إعلامية، انسحاب البرلماني السابق عمر الفتح من حزب الإخوان، وانضمامه إلى المرشح ولد الغزواني، في خطوة اعتبرها البعض انتكاسة لحزب تواصل، وخسارة كبيرة للمرشح ولد بوبكر.

والفتح هو أبرز قيادات تنظيم الإخوان المنحدرين من مناطق شرقي موريتانيا، وأحد أوائل المؤسسين للتنظيم، وشغل عضو مكتب تنفيذي، وانتخب منذ 2007 سيناتور في مجلس الشيوخ السابق، لصالح حزب «تواصل» الإخواني عن دائرة «كيفة» شرقي البلاد، التي تعد ثاني أكبر مدينة موريتانية من حيث الكثافة السكانية بعد نواكشوط.

وكان محمد عبد الجليل، القيادي في التنظيم، وعضو مجلس شورى حزب «تواصل»، أعلن انشقاقه عن التنظيم، والتحاقه بصفوف الشخصيات الإخوانية التي غادرت الحزب، باتجاه مرشح الأغلبية لرئاسيات موريتانيا، محمد ولد الغزواني، كما أعلنت قياديتان بارزتان في الحزب استقالتيهما، نتيجة لـ «خلافات داخلية عميقة»، وهما، عضو مجلس الشورى في الحزب الدكتورة لالة بنت سيدي الأمين، وعضو أمانة الشرق، الدكتورة عيية بنت عالي ولد الشيخ المهدي.

وردت القياديتان، استقالتيهما إلى أنهما جاءتا «نتيجة لاختلافنا العميق معهم، في ما يتعلق بقراءتنا للساحة السياسية، وما تشهده من تغيرات جوهرية وحاسمة، ما سينعكس على اختلاف في خياراتنا السياسية، على مستوى المترشحين لمنصب رئيس الجمهورية»، وأضافتا في رسالة مشتركة موجهة إلى رئيس الحزب: «نرى أن خياراتنا صائبة، وأنها تصب في مصلحة الوطن، في مرحلة دقيقة من تاريخه، الشيء الذي لا يراه الحزب من منظوره أنها كذلك».

وفي فبراير الماضي، أعلن القيادي في حزب «تواصل»، السفير السابق المختار ولد محمد موسى، الاستقالة من الحزب. مؤكداً مغادرته لكل أجهزته بشكل نهائي، وقال في رسالة إلى القيادة الإخوانية: «إنني أغادر حزبكم «تواصل»، مستقيلاً من كل أجهزته».

ورأى المراقبون في موقف ولد محمد موسى، ضربة موجعة للحزب، نظراً لأنه يعتبر أحد رموز الإخوان البارزين في البلاد، وهو أحد المؤسسين للحزب، وتقلد قبل انتخابه في الجمعية الوطنية (البرلمان) منصب وزير باسم حزبه الإخواني في الحكومة الانتقالية، التي تم تشكيلها بموجب اتفاقية داكار عام 2009، بعد الإطاحة بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله.

بالمقابل، يشكك بعض المتابعين لملف تنظيمات الإسلام السياسي في موريتانيا، في نوايا القيادات الإخوانية، مرجحين أن تكون المسألة مرتبطة بتوزيع أدوار، حيث، وبينما أعلن حزب تواصل دعمه للمرشح الرئاسي سيدي محمد ولد ببكر، اتجه المستقيلون إلى دعم محمد ولد الغزواني، وهو ما يعني أن الإخوان يريدون ضمان مواقع لهم في السلطة، سواء فاز ولد ببكر أو ولد الغزواني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات