الجزائر

وائل حمادي.. الانتصار للأحلام

وائل حمادي مستعرضاً أعماله | البيان

في قلب «حراك 22 فبراير» الذي تشهده الجزائر، وكغيره من شباب البلاد، يرفع وائل حمادي (20 عاماً) لافتات أحلامه بوطن ومستقبل جميل، ويمشي بها وسط ملايين الناس الذي يقاسمونه الأمنيات والأحلام نفسها.

وكل صباح يوم جمعة، يكبر حلم وائل ليتحوّل إلى حقيقة تدرّ عليه الكثير من النجاح، فبفكرته التجارية البسيطة التي استمدها من قلب الحراك والمسيرات المتمثّلة في صناعة «السيليغرافي» أو فن الطباعة الحريرية، استطاع أن يؤسس مشروعه الثوري الذكي، إذ يكتب وائل شعارات المسيرات المليونية بلمسة فنية وجمالية وعبارات شعرية وشعبية على أكواب القهوة والشاي والقمصان، ويعرضها على المتظاهرين.

وفي فترة قصيرة، لقي مشروع وائل إقبالاً منقطع النظير، إذ تقف طوابير من الناس كل جمعة على طاولته التي تتوسط ساحات التظاهر، كي تقتني منه أعلاماً وقمصاناً ولافتات تحمل شعارات فنية ترفعها أثناء الحراك.

ضفة أخرى

يقول وائل لـ«البيان» إن «حراك 22 فبراير» حمل له إرهاصات خاصة نقلته من ضفة إلى أخرى، من خوف وقلق على حال الوطن، إلى شعاع أمل ينير حياته الخاصة، وبدأت تجرته في التوسع لتدرّ عليه الكثير من المال.

ويضيف: «إنه الحلم.. يفعل بنا الممكن والمستحيل، فبعد محاولات كثيرة لدخول عالم التجارة جاء 22 فبراير ليفجّر موهبتي وطاقاتي الإبداعية، ويمنحني صكاً على بياض من قِبل الجمهور الراغب في تجارتي».

ترك وائل صفوف المدرسة منذ سن السادسة عشرة، فبرغم صغر سنه آنذاك، كانت رؤيته لمسيرة حياته واضحة، كانت التجارة تسري في عروقه، افتتح أول محل له في سن الـ16، وتخصص في تقديم خدمات غسيل السيارات، وبعدها تحوّل لمهنة السيليغرافي أو الطباعة على الشاشة الحريرية، حيث حوّل ورشته إلى محل أنيق لبيع الديكورات والمفروشات والهدايا التي تحمل رسائل مطبوعة، منها أسماء الأصدقاء وأقوال الأدباء والشعراء وغيرها من الرسائل الملهمة، لكنها تعثرت في البداية قبل أن تنتعش أخيراً.

يقول وائل: «في أيام الجمعة، أغلق ورشتي في إحدى ضواحي العاصمة، لأفتحها وسط ساحات التظاهرات، حيث أبسط طاولتي ومعداتي كل صباح، وأبدأ رسم شعارات الشعب ومطالبه في الحراك». ويضيف: «احتكاكي بالناس جعلني أدرك رغباتهم وأمنياتهم الوطنية، فأضفي عليها جماليات إبداعية، يفجّرها حب الوطن والانتماء والحلم الكبير بوطن يسعنا ويسعدنا جميعاً».

فليرحلوا جميعاً

يضيف وائل أن شعار المسيرات العظيم الذي يردده المتظاهرون كل جمعة «يروحو قاع» (فليرحلوا جميعاً) ظل صداه يتردد في قلبه وعقله يومياً، حتى اللحظة التي تمكّن من طباعته على الشاشة الحريرية، فجسّده في قطع فنية تزيّن البيوت والمكاتب، وتخلّد تاريخاً سيُحكى للأجيال المقبلة. يؤكد وائل: «أنا مدين لهذا الشعار ولهذا الحراك، وأتمنى أن أصبح رجل أعمال صالحاً يخدم شعبه ووطنه ويردّ الجميل».

وأضاف أن الشعب يريد للجزائر الرخاء والازدهار، كما يطالب بالاهتمام بالجانب السياحي للبلد الغني بالمناظر الطبيعية الخلابة والمعالم والمباني التاريخية التي لم تأخذ حقها في الصيانة والترويج لاستقطاب السياح. ويرى أن تحرك الشعب هذه المرة جاء طمعاً وأملاً بتطوير جزائر يقودها شباب حر إلى العالمية، جزائر نفتخر بها جميعاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات