«مهما ضاقت بنا الحياة وضاق الأمل يجب أن نتحدى الظروف وألا نصاب باليأس». بهذه الكلمات لخصت السورية هنادي بيرقدار حكايتها، موضحة أنها عاشت سنوات صعبة جداً بمرارة العلقم خلال الحرب الطاحنة، ولكنها بفضل الإرادة تمكنت اليوم من الوقوف على قدميها ومساعدة سيدات أخريات، وبعدما كانت تفتقر لأي مصدر دخل باتت تملك مشروعاً صغيراً.
حكاية هنادي ورفيقاتها جسدت أهمية الاعتماد على الذات وأن المنتظرين للأمل سينتظرون طويلاً، إلا أن الأصح صناعة هذا الأمل. هكذا تقول هنادي.
تقول هنادي إن وضعها كان أفضل من غيرها لأنها لم تتعرض للتهجير ولم تخسر منزلها، وبقيت مقيمة في بيتها بالزاهرة td دمشق، لكن زوجها فقد عمله منذ بدايات الحرب إذ كان يعمل سائقاً لباص سياحي، وبعد إغلاق الحدود أمام الحافلات السياحية السورية أصبح بلا عمل.
معاناة صحية
تتابع هنادي أن الظروف الحالية أثرت عليه كثيراً وتعرض لأمراض عدة. وتضيف أن السنوات السابقة كانت قاسية، فغياب الدخل دفعهم لإنفاق كل ما ادخروه، وتبع ذلك اضطراهم للتقشف. كما أن توتر الأجواء في المنزل أثرت على نفسيتها خاصة مع زيادة مصاريف أولادها، فبسبب الحرب اضطرت لتسفير ابنها إلى تركيا كما إحدى بناتها تزوجت، وتبعت ذلك مصاريف جديدة لم يكن لهم طائل عليها.
حياة هنادي بدأت تأخذ منحى آخر حينما قررت المشاركة في دورة تنظمها إحدى الجمعيات بالقرب من منزلها، وذهبت في البداية بهدف التسلية وتخفيف الضغط عنها، وقررت تعلم المكياج وخلال وجودها هناك بدأت مداركها تتفتح مع أحاديث المعلمة والمشرفات في الجمعية، اللواتي شجعن النساء على التفكير بتعلم مهنة والبحث على مصدر دخل لهن يحميهن من السؤال ويمنع عنهن الحاجة، وهنا بدأت هنادي تفكر بكلامهن بشكل جدي وشاركت في دورات توجيه للنساء، وقررت المشاركة في دورة للخياطة باعتبار أنها سبق وأن عملت في هذا المجال.
ثقة بالنفس
وتتابع هنادي أن دخولها في هذه الدورة أعاد لها حماسها وثقتها بنفسها، وقررت مواجهة الظروف الصعبة التي تعيشها، وكان التحدي الأكبر حينما قررت اقتطاع غرفتين من منزلها حولتهما إلى ورشة خياطة استفادت فيهما من ماكينات حصلت عليها من الجمعية.
وتقول إن القرار لم يكن سهلاً لأن الغرف التي أخذتها إحداها كانت مخصصة لأولادها والثانية للجلوس وبالتالي ضاق المنزل عليهم كثيراً وتعرضت لانتقادات من أولادها الذين فقدوا مكانهم، ولكن مع الأيام تحمسوا للفكرة وكذلك الأمر بالنسبة لزوجها الذي بات اليوم سنداً لمشروعها وداعماً له.
تشاركت هنادي في مشروعها مع نساء أخريات، وبعد تحضير استمر لأربعة أشهر أطلقن الورشة التي بدأت بعمل متواضع ثم بدأ يتوسع. وتمكنت الورشة الصغيرة من تشغيل ست سيدات لا يملكن أي مصدر دخل ويعانين من ظروف صعبة للغاية.
تقول هنادي إنها سمعت بتجربة ريادة الأعمال في دول الخليج، التي بينت كيف يمكن للإنسان أن يتحول من البحث عن عمل إلى شخص يمكن أن يساهم في تشغيل العديد من الذين يبحثون عن عمل. وتضيف، تعلمت كثيراً من ريادة الأعمال التي أطمح أن أكون جزءاً منها.
