كم هو صعب ومأساوي أن يجد إنسان أن شقاء عمره يتحوّل إلى حطام وركام أمام ناظريه خلال ساعات قليلة، هذا هو حال المحامية الفلسطينية باسمة عيسى التي حوّلت جرافات الاحتلال منزلها المكوّن من ثلاثة طوابق، في مطلع أبريل الماضي، إلى ركام في منطقة «بئر عونة» في مدينة بيت جالا غرب مدينة بيت لحم في الضفة المحتلة، بذريعة البناء غير المرخص.

وكان الاحتلال استولى على المنطقة عام 1967 لتوسيع حدود بلديته في مدينة القدس، ولتوسعة حدود مستوطنتي جيلو وهارجيلو المقامة على أراضي المنطقة. وبدأت ظروف العيش في بئر عونة تضيق تدريجياً بعد إقامة جدار الفصل العنصري على مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين عام 2002، ونتيجة عزلها خلف الجدار يعاني الفلسطينيون سياسة التهميش التي تتبعها بلدية الاحتلال بحقهم.

ذرائع

تقول باسمة عيسى لـ«البيان» ومعالم الحزن والألم ترتسم على وجهها: «عملية الهدم غير إنسانية وغير أخلاقية، ونستنكر بشدة هذا العمل الإجرامي بحقنا.. حاولت مراراً استصدار رخصة للبناء، إلا أن بلدية الاحتلال في القدس الغربية سلّمتني إخطاراً بالهدم بذريعة أن البناية أقيمت على منطقة يمنع البناء عليها».

وتضيف: «تسلمت قراراً بهدم البناية ذاتياً حتى موعد الأول من أبريل، إلا أني رفضت تنفيذ القرار، وأبلغوني أنه سيتم تغريمي بمبلغ يعادل 80 ألف دولار في حال لم أنفّذ قرار عملية الهدم ذاتياً، وبعد أن حاصرت قوات إسرائيلية كبيرة برفقة جرافتين وطواقم بلدية الاحتلال تم تنفيذ قرار الهدم».

حال المواطن الفلسطيني أيمن رزينة لا يختلف كثيراً عن حال باسمة، فقد هدم الاحتلال منزله المكوّن من أربعة طوابق يسكنه هو وأولاده الثلاثة. يقول رزينة: «هدمت منزلي ذاتياً، بعد تهديدات الاحتلال التي جاءت بقرار من محكمة الاحتلال العليا، وأصدرت قراراً بالهدم يذريعة البناء من دون ترخيص، وعلى الرغم من أننا حاولنا إلغاء القرار من خلال محاولات عدة، فإن قانون الظلم الإسرائيلي كان أقوى من كل المحاولات».

ويتساءل رزينة: «أي قانون هذا الذي الذي يفرض على صاحب الأرض أن لا يدافع عن أرضه؟ وأي قانون هذا الذي يعطي الأرض لمن لا يستحقها؟».

متابعة

وتعقيباً على عمليات الهدم المستمرة في منطقة بئر عونة، يقول حسن بريجية، مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم: «نتابع بشكل يومي كل الإنذارات التي يوجّهها الاحتلال للفلسطينيين بهدم منازلهم، ونبذل جهوداً لوقف هذه الاعتداءات الإسرائيلية، سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي، ولدينا مجموعة من الاتصالات الحثيثة مع المنظومة الدولية لمنع استمرار هذه الاعتداءات». واعتبر بريجية هدم البيوت سياسة إسرائيلية عنصرية تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.