شقيقته سناء لـ «البيان»: قتل قبل يوم من خروجه بكفالة

زكي مبارك.. كفاح لم شمل العائلة أفسدته مؤامرة سياسية

«عندما فشلوا في اتهامه أو الحصول على معلومات تساند ما أعلنوه عبر وسائل الإعلام قتلوه داخل السجون قبل يوم واحد من الخروج من السجن بكفالة»، هكذا وصفت سناء مبارك لـ«البيان» ما جرى لشقيقها زكي مبارك داخل السجون التركية، بعدما أعلنوا انتحاره داخل السجن.

وكان زكي عقيداً متقاعداً في منظمة التحرير الفلسطينية، وحاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، والتحق منذ بداية حياته في منظمة التحرير، وعاصر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات منذ بداية تأسيس الثورة الفلسطينية، والتحق بالكلية الحربية في اليمن، وعاش لفترة في مصر، قبل أن يعود برفقة أسرته إلى فلسطين بعد توقيع اتفاق أوسلو.

وغادر زكي قطاع غزة بعد الأحداث التي جرت بين حركتي فتح وحماس عام 2006، وأقام لمدة خمس سنوات في مصر، ثم غادر إلى بلغاريا، وأقام هناك أكثر من خمس سنوات، ولديه تسعة أبناء.

وأوضحت سناء أن شقيقها زكي انطلق إلى تركيا رغبة منه في فتح مشروع تجاري برفقة شركاء أتراك هناك، من أجل جلب أبنائه المقيمين في قطاع غزة، والذين حرم من رؤيتهم على مدار 13 عاماً. «كان يشعر بسعادة بعد قراره بضم أسرته إليه بعد الانتهاء من افتتاح مشروعه في تركيا، والانتهاء من حياة الغربة بعيداً عن أبنائه، لكن الصدمة جاءت من داخل السجون التركية بإعلان السلطات انتحاره».

وأكدت أنها في اتصالها الأخير مع شقيقها زكي، أبلغها أن هناك أمراً غير طبيعي يدور في المنطقة، وكان يشعر أن شركاءه الذين قرر افتتاح المشروع معهم «مش مزبوطين»، وصارحها بأنه «غير مطمئن لهم».

مشروع زكي

في مساء يوم الاتصال نفسه مع شقيقته تم اعتقاله من أمام المطعم الذي يتواجد فيه باستمرار، وتواصلت عائلته مع السفير الفلسطيني في تركيا لمعرفة سبب اختفاء زكي، واستمر البحث عنه ما يقارب 17 يوماً، وطلبوا فتح الكاميرا المحيطة بالمطعم الذي يجلس فيه زكي، ولم يستجيب أحد لنداء العائلة.

وتفاجأت سناء وعائلتها من الإعلان التركي عبر وسائل الإعلام عن إلقاء القبض على شقيقها وزميله، واتهامه باتهامات ملفقة.

وتابعت لـ«البيان»: زكي مشهود له بالنزاهة والأخلاق العالية وعمله النضالي من عائلة مناضلة، وليس له علاقة بأي دولة أو شخصيات كبيرة، وكان يتواجد في تركيا فقط بهدف فتح مشروع تجاري يجمعه بأبنائه بعد تخطي عمره 55 عاماً، وكانت الطامة الكبرى أن تعلن تركيا نبأ انتحاره، وهذا الكلام لن يصدقه أحد وخاصة من يعرف زكي عن قرب.

ولفتت إلى أن المحامي المكلف بالدفاع عن زكي، أبلغهم أنه لا يوجد قضية أو اتهامات على زكي، ولا يوجد أي اعتراف رسمي موقع، وسيتم الإفراج عنه بكفالة يوم الأربعاء، أي بعد يومين من إعلان انتحاره، وكان يشعر بسعادة داخل السجن ومعنوياته مرتفعة.

وتساءلت سناء، كيف لشخص يفترض أن يتم الإفراج عنه خلال اليومين المقبلين، أن يقدم على الانتحار؟ هل يصدق أحد هذه الإشاعات؟

كما هاتف زكي شقيقته قبل أيام من إعلان انتحاره، وطالبها بعدم تصديق ما يشاع عنه عبر وسائل الإعلام، وأن هذه التهم ملفقة، ولا علاقة له بما يدور في وسائل الإعلام.

وعندما هاتفت عائلة زكي في غزة المحامي التركي، وحاولت الاستفسار حول خبر انتحاره، ضحك المحامي وقال إن هذه إشاعة مثل الإشاعات التي نشرت عنه، ولكن بعد ساعات تحول الخبر إلى حقيقة، وعمت الفاجعة في المنطقة التي يسكن فيها زكي.

مطالبة بالتدخل

طالبت سناء الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والحكومة التركية، بتشكيل لجنة تحقيق دولية لمعرفة تفاصيل ما جرى لزكي قبل يوم من الإفراج عنه، وأن يتم نقل جثمانه إلى قطاع غزة من أجل وداعه في لحظاته الأخيرة، خاصة أن جميع أبنائه في قطاع غزة لم يعيشوا لحظات حنان الأب على مدار السنوات الماضية، لأن أبناءه كانوا أطفالاً لحظة خروجه من قطاع غزة، ولم يعيشوا برفقته على مدار السنوات الماضية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات