الرسام السوري جوخدار.. يجسد الدمار بالريشة والألوان

«الفنان لديه إحساس مضاعف عن الأشخاص المحيطين به، يلتقط الألم بشكل أعمق، ويفرح كثيراً، ويتنقل بين هذه المشاعر بألوانه ورسوماته، ليجسد حالات ليس فردية فقط، بل يعيشها شعب بأكمله، الشعب السوري شهد الدمار والتشريد والنكبات المتتالية، هي عناوين للوحات وجداريات رسمتها وأنا أشعر بغصات ظهرت على هيئة أشكال». بهذه الكلمات ابتدأ الرسام محمود جوخدار 33 عاماً من مخيم الزعتري يروي تفاصيل قدومه وما يعيشه الآن كفنان.

يقول: منذ بداية عام 2013 توجهت أنا وعائلتي للزعتري بحثاً عن الاستقرار، وحفظاً لأرواح أطفالي الذين لم يشاهدوا شيئاً من هذه الحياة، جئنا ولم نحمل معنا شيئاً من حلب سوى الدعاء بالتوفيق. لمدة عام والفوضى استقرت في نفسي، ولم استطع رسم أي لوحة، وبعد ذلك قررت أن أرسم رسومات تحمل في طياتها رسائل للعالم ليعرف ماذا حدث معنا، والتفاصيل التي لم تُنقل، والرعب الذي شهدناه، ليصبح فني هادفاً ذا رسالة.

مشاريع

وبالفعل شارك جوخدار في عدة مشاريع من أبرزها مشروع تزيين محيط المخيم ومحيط القطاعات التي يعيش بها اللاجئون، فالمخيم مقسم لعشرة قطاعات كل منها يحتوي على عدد كبير من الكرفانات.

يعلق: هذا المشروع دعمته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بدأ في عام 2015 واستمر لسنوات، وكان لكل قطاع لون وموضوع محدد، وساهمت في رسم القطاع السابع الذي ركز على التراث السوري والعادات والتقاليد، وتمكنت من رسم العديد من الأمور منها مدينة تدمر السورية وأيضاً مدرج بصرى، إضافة الى القهوة المرة والرحى كجزء من التراث، هدفت هذه الخطوة الى تجميل المخيم، إضافة إلى تعريف الزائرين بسوريا وتعريف الأجيال التي نشأت في الزعتري أهم المعالم السورية.

استطاع جوخدار رسم ما يقارب 200 كارفان، وهنالك ما يقارب 20 رساماً ساهموا في رسم القطاعات الأخرى. يضيف: أحاول جاهداً أن أوظف هذه الموهبة التي منحني إياها الله عز وجل بما هو إيجابي ويغير حياة من حولي، لقد دربت عدداً كبيراً من الأطفال وأيضاً الموهوبين، علاوة على تدريب الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة للتعبير عن حاجاتهم من خلال الرسم بواسطة إطلاق فريق «صدى» التطوعي التابع لمنظمة «ميرسي كور». ودربت تقريباً 40 طفلاً من داخل المخيم وخارجه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات