اجتازت موازنة عام 2019 في لبنان، أوّل معبر لها بتحديد بعد غد الثلاثاء موعداً لوضعها على مشرحة مجلس الوزراء، تمهيداً لمناقشتها الخميس المقبل، في جلسات متتالية، حتى الاتفاق على بنودها وإقرارها، وإحالتها إلى المجلس النيابي، خصوصاً أنّها ستوضع على طاولات المعنيين بمؤتمر «سيدر»، دولاً ومؤسّسات.
وإلى بعد غد، أرجئت كرة نار مشروع موازنة عام 2019، بإجراءاته التقشفيّة، المفترض أنّها لن تطال الفقراء، على ما يعِد الرؤساء والمسؤولون، بحيث تشكل عطلة الفصح لدى الطوائف المسيحية، التي تتبع التقويم الشرقي، مساحة كافية للوزراء، ومن خلفهم القيادات السياسية، للاطلاع على بنوده وتخفيضاته ونفقاته ووارداته الواجب تحديدها من خلال الضرائب والرسوم وسائر الموارد بطلب رئاسي.
وفي انتظار أن يعود مجلس الوزراء ليبحث في موضوع الموازنة فقط، بعيداً عن ضغوطات الشارع، أو ضغوطات السياسة، تجدر الإشارة إلى أنّ مشروع الموازنة يتضمّن 36 من الإجراءات المقترحة لخفض العجز، عبر تخفيض موازنات بعض القطاعات، وأبرزها تخفيضات رواتب السلطات العامة بما نسبته 50 % لمدة 3 سنوات، وفرض ضرائب ورسوم في مجالات مختلفة. وفي السياق، إذا صحّت لائحة التعديلات المفترضة، التي تسرّبت إلى الإعلام، وقورنت بموازنة 2018، فهذا يعني أنّ على اللبنانيين الاستعداد لخسارة مكتسبات مادية كانت لهم، وأنّ عليهم أيضاً الاستعداد لتغذية الخزينة من جيوبهم.
وفيما حسمت السلطة، ممثّلة بالحكم والحكومة والمجلس النيابي، أمرها بضرورة التقشّف بالإنفاق، بحيث تُقفل أبواب الهدر في عشرات الأبواب، فإنّ المشكلة ما زالت تكمن في عدم وضع هيكلية واضحة للمالية العامة وللإدارة العامة، على ما تقول مصادر لـ «البيان»، مع إشارتها إلى أن الدعم الدولي للبنان متوافر، شرط حصول إصلاحات حقيقية وجوهرية، وليس صورية أو شكلية، وإلى أن الجهات الدولية، بما فيها الدول المشاركة في مؤتمر «سيدر»، عينها على لبنان، وما تقوم به الحكومة من إصلاحات.
في الغضون، تتوالى النصائح الدولية للبنان، وحضّه على وجوب مسارعته إلى الخطوات التي تمكّنه من تدارك الأزمة التي يشهدها في واقعه الاقتصادي. وما ينبغي لحظه، في هذا السياق، هو الحضور الفرنسي المكثّف على سطح المشهد الداخلي، من باب حَثّ لبنان على إيجاد العلاجات لأزمته، وتجلّى في إطلاق تنبيه جديد من السفير الفرنسي في لبنان، برونو فوشيه، بضرورة مسارعة الحكومة اللبنانية، ومن دون أي تأخير، إلى القيام بجملة إصلاحات لتنفيذ مؤتمر «سيدر»، وخصوصاً إقرار «موازنة جريئة»، ذلك أنّ الورشة الداخلية للحكومة، بحسب تأكيد مصادر وزارية لـ «البيان»، تحتاج إلى عوامل تفعيل، تتجاوز الخلافات الحاصلة في البلاد، في ضوء ملاحظات لم تعد خافية، أسداها وفد البنك الدولي، على شكل نصائح للمسؤولين اللبنانيين.