أسدلت الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا ستارها بفوز الممثل الكوميدي المعروف، البعيد عن السياسة، فولوديمير زيلينسكي، بمنصب الرئاسة، وفي المقابل يفتح هذا الفوز، الستار مجدداً حول مستقبل العلاقات الروسية الأوكرانية، التي تمر حالياً في أعقد مراحلها وأكثرها توتراً، منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، لأسباب عدة، أبرزها انضمام القرم إلى روسيا، والنزاع العسكري في شرق أوكرانيا.

تعليق موسكو على فوز زيلينسكي، وكما كان متوقعاً، جاء متحفظاً، حسب تعليق الناطق الصحافي باسم الكرملين، الذي أوضح بأنه من المبكر تقديم التهنئة للرئيس الجديد في أوكرانيا، لأنه يجب الحكم على الأفعال والخطوات الملموسة.

إلى جانب ذلك شككت الخارجية الروسية بنتائج الانتخابات الأوكرانية، بسبب ما أسمته حرمان كييف مواطنيها المقيمين في روسيا بالإدلاء بأصواتهم.

في هذه الأجواء الملبدة بانعدام الثقة والتوجس، تراوح العلاقات الروسية الأوكرانية في مكانها. ويجمع غالبية المراقبين الروس، على أن العلاقة مع كييف ستبقى على حالهاـ إلا في حال أثبت الرئيس الجديد، وبخطوات ملموسة، أنه ليس «دمية أمريكية»، و«خنجرفي الخاصرة الروسية» كما كان سلفه، بيوتر بورشينكو.

ماذا بعد؟

في هذا السياق، يشير مدير معهد الاقتصاد الدولي في موسكو نيكيتا إيساييف، إلى أن موسكو تابعت باهتمام مجريات الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا. ويعتبر أن السؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الراهن، يتمحور حول إذا كان الرئيس الجديد سيقدم على خطوات تحسن العلاقات معها، أم أنه سيواصل نهج سلفه، الرئيس السابق بيوتر بورشينكو، في الموقف من روسيا، والتحالف مع الولايات المتحدة.

ويلفت الخبير الروسي إلى تصريحات لأكثر من مسؤول أمريكي، كوزير الخارجية مايك بومبيو، والمسؤول عن الملف الأوكراني في الإدارة الأمريكية، والتي تصب في أن واشنطن ستبقى طويلاً في أوكرانيا.

كما يشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف بأن كل شيء عنده «إما أبيض أو أسود» كان أول شخصية دولية هنأت زيلينسكي، معتبراً أن ذلك يحمل إشارة رضى أمريكية على فوز الأخير، وأن علاقات التحالف الموجهة ضد روسيا- على ما يبدو ستبقى.

ومع ذلك يعتبر إيساييف أن عدم تهنئة بوتين لنظيره الأوكراني جاءت في صالح الأخير، والذي لطالما اتهمه خصومه خلال الحملة الانتخابية بأنه «دمية بوتين».

خطوات منتظرة

الخبير في شؤون بلدان رابطة الدول المستقلة، يفغيني مينتشينكو، يشارك إيساييف تشاؤمه بخصوص حصول تحول إيجابي في العلاقات بين موسكو وكييف بعد فوز زيلينسكي.

وفي هذا السياق يرى أن موسكو تعتبر «بلا وعي» أن النظام السياسي في أوكرانيا، وبمعزل عن اسم الرئيس، هو عدواني تجاهها، وعليه، لن يتسرع الكرملين بإعطاء الرئيس الجديد «شيك على بياض»، قبل أن يتخذ خطوات إيجابية نحو موسكو، تتضمن تسوية الاعتراف بالقرم كأراض روسية، والتوقف عن استخدام ورقة العلاقات الإستراتيجية مع واشنطن،، كعامل تهديد ضدها.

ويذكر مينتشينكو أن لدى موسكو مشروع، وعلى أعلى درجات الجهوزية، يتعلق بتوفير آلية تسهل منح الجنسية الروسية لمواطني جمهوريتي دونتسك ولوغانسيك، غير المعترف بهما دولياً، واللتان تعتبرهما كييف أراضي أوكرانية. وهذا ما يصفه الخبير الروسي بدعوة للرئيس الأوكراني الجديد للتفاوض ولكن من منطلق القوة.

تفاؤل حذر

بموازاة التوقعات المتشائمة، يرى دميتري بيرلين- نائب رئيس صندوق تنمية الدبلوماسية المعاصرة- أن تصريحات الرئيس الأوكراني الجديد حول إطلاق سراح البحارة الأوكرانيين الذين اعتقلتهم البحرية الروسية في بحر آزوف العام الماضي، ستدفعه إلى إعادة فتح قنوات الاتصال مع موسكو، ما قد يفضي إلى تسوية تناسب الطرفين.

كما يضيف أن نقل الغاز الروسي عبر أوكرانيا يعتبر مصدراً مهمهاً لرفد ميزانية الأخيرة، وعليه فإن أوكرانيا والاتحاد الأوروبي- الذي يريد الحصول على الغاز وبالكميات اللازمة، سيكونان معنيين بإرساء مدخل واحد، للحوار المستقبلي مع موسكو.