تواجه تونس موجة غير مسبوقة من الغلاء ما دفع قطاعات عدة إلى تنظيم احتجاجات في كامل أرجاء البلاد تزامنت مع اتساع الدعوات لزيادة الأجور بعد التراجع الكبير في المقدرة الشرائية.
وبعد أن اعترف بأن أطرافاً تستغل الوضع الحالي في البلاد لممارسة الاحتكار، والمضاربة بقوت التونسيين وبث الإشاعات، أكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد على أن مراقبة مسالك التوزيع ومخازن الخضر والفواكه ستكون إحدى أولويات عمل الحكومة في الفترة القادمة بغية أن يجد المواطن هذه المواد بأسعار مقبولة، ومتوفرة بالكميات الضرورية.
يأتي موقف الشاهد كمحاولة للبحث عن حل للأزمة في ظل حالة التململ في الشارع التونسي، وبخاصة بعد الرفع من أسعار المحروقات للمرة الرابعة خلال عام واحد، ما يؤدي وفق مراقبين، إلى ارتفاع آلي في الخدمات وأغلب السلع التموينية
عدم هيكلة
وأكد رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك سليم سعد الله على ضرورة حل مشكل عدم هيكلة الأسواق البلدية وبعث نقاط تجميع منتجات صغار الفلاحين وإيصالها للسوق المركزية وتجاوز ضعف قدرة الدولة على التحكم في قانون السوق الذي يؤدي إلى الاحتكار، مضيفاً أن لجوء الدولة إلى توريد اللحوم والحليب والبطاطا من الخارج يضرب منظومة الإنتاج الفلاحي. وشدد في هذا الإطار على ضرورة اتّخاذ إجراءات منها إسناد مالي وفني لصغار الفلاحين وبرمجة عمليات إنتاج المواد الأساسية وتدعيم وتأطير عمليات تصدير المنتوج الفلاحي وتسهيل بلوغ إنتاج الفلاحين لسوق الجملة.
ويشير متابعون للشأن الاقتصادي، أن العامل البسط في حظائر البناء، صار يحتاج إلى أجرة يوم كامل كي يقدر على شراء كلغ واحد من لحم الضأن أو الماعز أو البقر، الذي بات يتراوح سعره بين 28 و30 ديناراً (حوالي 10 دولارات) في حين تسببت الزيادة في رفع سعر المحروقات في اتساع الاحتجاجات وخاصة في قطاع النقل الخاص مثل سيارات التاكسي.
وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي إن التهاب الأسعار غير مسبوق في تاريخ تونس، مشيراً إلى ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والأمّية وانزلاق الدينار وتراجع احتياطي العملة الصعبة، مشدداً على ضرورة أن تقوم الحكومة بدورها في تحسين حياة المواطنين. وأضاف أن الشعب التونسي بدأ يشعر باليأس والمرارة بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، متابعاً: «إذا تسرب اليأس في صفوف المواطنين فهذا خطر كبير».
دعوة للاحتجاج
إلى ذلك، دعا حزب العمال اليساري المعارض الشعب إلى محاصرة مقري البرلمان والحكومة، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والارتفاعات الكبيرة في الأسعار. وقال الأمين العام للحزب، النائب في البرلمان الجيلاتي الهمامي: «إن الزيادة في أسعار المحروقات دليل فشل حكومة التحالف بين يوسف الشاهد والإخوان»، واصفاً إياها بحكومة «العملاء للخارج والمعادية للشعب».
