احتفلت محافظة حضرموت، أمس، بمرور ثلاثة أعوام على تحرير ساحلها من سيطرة عناصر تنظيم القاعدة بمشاركة فاعلة من القوات المسلحة الإماراتية في 24 أبريل 2016.

ففي مثل هذا اليوم كانت حضرموت الساحل على موعد مع النصر على تنظيم القاعدة الإرهابي ودحره منكسراً من مدينة المكلا وساحل المحافظة، بعد أن سيطر عليه الإرهابيون لمدة عام كامل، عبثوا خلالها بأرواح وحياة أبناء المحافظة وعاثوا فساداً في الأرض ودمروا كل شيء، وبسطوا سيطرتهم على مواردها وبنوكها وعطلوا الحياة العامة في مرافق ومؤسسات الدولة، وأذاقوا السكان صنوفاً من التنكيل والقمع.

مساندة التحالف

وفي خطاب له بالمناسبة قال محافظ حضرموت، اللواء فرج البحسني: ونحن نحتفل بالذكرى الثالثة لتحرير المكلا، فإننا نتذكر حرص وقلق أبناء حضرموت الذين أبوا أن تظل القاعدة باسطة نفوذها لتدمر، وذلك الموقف الجريء لشرفاء حضرموت من قادة سياسيين وعسكريين وأمنيين وشخصيات اعتبارية ومشايخ ومقادمة وعلم ومنظمات مجتمعية الذين نادوا إلى تحرير المكلا، نتذكر موقف قيادتنا السياسية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، ونتذكر موقف الأشقاء دول التحالف وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقتين.

ونوه البحسني بأن الاحتفال بالانتصارات «لا يمكن الحديث عنها بمعزل عن ذلك الدعم والمساندة الأخوية لدول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتين لم تبخلا في تقديم كل ما تطلبته معركة تحرير المكلا من أسلحة ومعدات وآليات وأجهزة اتصال، وهو ما ساعدنا على النجاح في حربنا ضد الإرهاب، وأصبحنا اليوم شريكاً فاعلاً مع كل القوى المناهضة للإرهاب».

وأعاد محافظ حضرموت التذكير بخطة تحرير ساحل حضرموت من فلول القاعدة، مشيراً إلى أنه وبعد قرابة 6 أشهر من الجد والاجتهاد والتدريب المكثف والشاق وتوفر كامل المعدات والأسلحة والآليات والتوصل إلى قناعة بجاهزية القوات للتحرير، حددت ساعة الصفر، حيث تم التحرك ومباغتة العدو من ثلاثة محاور، بالإضافة إلى الضربات الجوية التي قام بها طيران التحالف وضرب مواقع وتجمعات القاعدة في المكلا، مما أدى إلى فقدانها لصوابها بعد المواجهات المباشرة مع قوات النخبة الحضرمية.

ملاحقة في الأوكار

ولأن المهمة لم تكن سهلة ولا تقتصر على تحرير المكلا، فإن الأصعب والأشق كان مواصلة ملاحقة العناصر الإرهابية وخلاياها النائمة ثم ملاحقة وتطهير المناطق النائية التي فرت إليها فلول القاعدة، فكانت معركة الفيصل وادي المسيني مديرية حجر والجبال السود هضبة حضرموت والقبضة الحديدية مديرية يبعث حتى استقرت الأوضاع الأمنية في ساحل حضرموت، وأصبحت يضرب بها المثل على مستوى مختلف لمحافظات سواءً المحررة أو تلك التي مازالت تحت قبضة وسيطرة الانقلابيين.

ومع هذه الانتصارات أعيد تطبيع الحياة وعادت مؤسسات ومرافق الدولة لسابق عهدها، حيث شهدت المحافظة خلال السنوات الثلاث الماضية تنفيذ العديد من المشاريع الخدمية والتنموية منها إنشاء محطــة كهرباء 25 ميجاوات غازيـــــة في الهضبـة لتغذيــــة كهرباء وادي وصحراء حضــرموت، وتنفيذ مشاريع طرقات استراتيجية، كما شهد قطاع التربية والتعليم اهتماماً ونهضة كبيرة، حيث تم إنجاز مشاريع التربية المتعثرة واعتمدت رياض أطفال ومدارس جديدة وإعادة ترميم وتأهيل مدارس أخرى، كما تم حل مشكلة النقص الحاد في المعلمين من خلال التعاقد مع المعلمين لسد هذا النقص على مستوى مدارس المحافظة عموماً ساحلاً ووادياً وصحراء وهضبة.

وفي قطاع الصحة تمت معالجة الكثير من المشكلات والصعوبات ونواقص المستشفيات والمستوصفات وفي حدودها الأدنى، وتم افتتاح مراكز الدم في الساحل والوادي ومركز غسيل الكلى ومراكز علاج الأورام السرطانية.