يشهد الوضع السياسي الحالي في العراق، حالة من الغموض، واختلافات في الرؤى، بين الكتل «السياسية»، وحتى داخل كل كتلة، كإفراز لمرحلة يمكن إطلاق صفة «التجريبية» عليها، حيث أريد لها أن تكون عابرة للطائفية، لكنها في واقع الحال، وزّعت هذه الطائفية، بشكل غير متناسق، داخل كتل أكبر من سابقاتها، مع بقاء خيوط التواصل، في وقت لم يشهد الوضع العام تغيراً أو تقدماً، سوى التطور على الصعيد الخارجي، وهو امتداد لنهج الحكومة السابقة برئاسة حيدر العبادي.

وفيما خاض العراقيون الانتخابات الأخيرة، ضمن توجه إعلامي عن كتلة أكبر، وأخرى معارضة، جاءت النتائج، التي شابتها الكثير من الشبهات، مشابهة لسابقاتها، مع تركيز الهيمنة لقوتين، وإلحاق بقية القوى بهما تحت مسمى «عبور الطائفية»، من دون وجود ملامح لذلك، بل على العكس «ترسيخ نهج المحاصصة»، وتوزيع الأدوار.

إعادة توزيع مبهمة

ويرى المراقب السياسي، زيد الزبيدي، أن هذه المحاصصة كانت سبباً في تفاقم الفساد والترهل والمحسوبية في مؤسسات الدولة، حيث تغطي الأحزاب والكتل على فساد من ترشحهم للعمل الحكومي، خشية تراجع أسهمها أمام جمهورها، ولكن مع عدم تمكن أي من الأحزاب الشيعية منذ مرحلة ما بعد الاحتلال من تشكيل حكومة بشكل منفرد، جعلها تتكتل في تجمعات كبيرة في محاولة لتشكيل الكتلة الكبرى لتستأثر بتشكيل الحكومة، وقد جمعت هذه التحالفات قوى متناقضة فكرياً، أو متنافرة سياسياً، أو مختلفة طائفياً، ما شكل حالة سياسية جديدة لم يألفها العراقيون، كاجتماع الحزب الشيوعي بالتيار الصدري، وحزب «الحل» السني مع «تحالف الفتح» الواجهة السياسية لمليشيات الحشد الشعبي.

التحالف

وفي السياق ذاته أظهر تحالف رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي «النصر»، وتحالف رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي «الوطنية» إشارات إلى احتمال الانسحاب من التحالف، للسبب ذاته.

وقال القيادي في تحالف النصر علي السنيد «عقدنا اجتماعاً ناقشنا خلاله وضع التحالف وعملية استئثار أطراف بالقرارات والاتفاقات من دون إشراك بقية الكتل، وهو أمر سيكون مردوده سلبياً على الوضع السياسي، حيث سيكون هناك موقف لائتلاف النصر يتماشى مع مشروعه الوطني».

وعلى الضفة الأخرى شهد تحالف «البناء» أول انشقاق بانسحاب حزب «الحل» السني والذي يمتلك 14 مقعداً نيابياً.

حرج

وقال أحد نواب تحالف المحور السني «إننا نشعر بالحرج من دخولنا في تحالف يضم الحشد، وهادي العامري وقيس الخزعلي، وزعماء الفصائل الأخرى، حيث جعلنا هذا الأمر في حرج بالغ أمام جماهيرنا، رغم أن مسألة تشكيل الحكومة فرضت ذلك علينا».

وصرح النائب عن كتلة المحور الوطني ظافر العاني أن قيادات الكتلة اتخذت قراراً مفاده بأنها لن تكون جزءاً من النقاشات الجارية لتشكيل كتلة معارضة تهدف للإطاحة بالحكومة العراقية التي يرأسها عادل عبد المهدي.

وقال العاني في بيان، إن «بعض الكتل السياسية بدأت بالتحرك من أجل الاستعداد لتشكيل جبهة سياسية وكتلة برلمانية معارضة تمهيداً للإطاحة بحكومة عادل عبد المهدي على خلفية إخفاقها بتنفيذ تعهداتها بإلغاء الوكالات وملف التوازن والقصور في مسألة الخدمات، فضلاً عما يتوقعونه من انهيار حاد في الطاقة الكهربائية في فصل الصيف».