وقف الكاتب والروائي الفلسطيني هاني السالمي عاجزاً عن توفير احتياجات وطلبات أطفاله داخل المنزل، فجميعهم لا يعرفون أن والدهم كاتب وروائي معروف وحصل على جوائز عالمية، وهمهم الوحيد هو توفير مصروفهم في رياض الأطفال، وتوفير القرطاسية.

وهذا ما لم يتمكن هاني من توفيره لأطفاله، فوقف في لحظة تأمل أمام عجزه عن توفير هذه الطلبات الصغيرة لصغاره، والكبيرة عليه رغم صغرها، فقرر افتتاح «بسطة» قريبة من منزله ليبيع الشاي والقهوة للمارة، في محاولة منه لجني القليل من المال من أجل رسم البسمة على وجوه أطفاله.

هذا ما وصل له هاني بعد 17 عاماً من البحث عن فرصة عمل دون كلل أو ملل وما زال، ولكنه لم يحظ بفرصة تلبي طموحه وتحقق أمنياته، فجميع كتاباته ورواياته ونجاحاته على المستويين المحلي والدولي، لم تحقق له أدنى متطلبات الحياة في غزة.

حتى وجد نفسه في النهاية بائعاً للقهوة في أحد شوارع خانيونس جنوب قطاع غزة، بعد 17 عاماً من تخرجه من جامعة الأزهر كلية العلوم، كآخر خيار له بعد استنفاد قدراته وكتاباته التي لم تعد له بمتطلبات أسرته بعد طرق كل الأبواب.

القراءة

وأوضح هاني في حديث خاص لـ«البيان»، أن المواطن العربي لا يهتم بالقراءة، ولا يقرأ إلا ربع صفحة طوال العام حسب إحصائيات عالمية، فلذلك قرر أن يتجه للعمل في عدة مهن لأن الكتابة لا تطعم خبزاً ولا تروي عطشاً، فعمل في كثير من المهن كالدهان وعامل بناء، إلى أن وصل لفتح «بسطة» لبيع القهوة.

في البداية كان يشعر هاني بالخجل من أصدقائه عندما افتتح «البسطة»، لكنه قرر كسر حاجز الخجل، واصفاً هذه المرحلة بالأسير الذي يحاول الهرب من الحكم المقرر عليه، لكنه في النهاية يتأقلم مع الواقع والحقيقة.

وأضاف:«قررت أن أعمل بائعاً للقهوة، بعدما كنت أرغب شربها خلال كتابتي للروايات، وأصبح عملي موازياً للكتابة، لكنني ما زلت أحلم بتمثيل فلسطين في المحافل الدولية». وحصل هاني على أفضل روائي عام 2007، وطبعت رواياته كأفضل شاب روائي في عدة دول من ضمنها 10 روايات في مجال الرواية وأدب الأطفال والنص المسرحي وسيناريست الأفلام، كما طبع له كتاب بعنوان «هذا الرصاص أحبه»، وحصل على أفضل خامس رواية للعام 2011.

وتوقف هاني عن الكتابة لعدم قدرته على شراء لاب توب بعد عطل أصاب جهازه القديم، فاضطر إلى تدوين ملاحظاته وكتاباته على دفتر صغير في جيبه، وحفظ جزء اخر منها، حتى أصبحت«بسطته» ملاذاً لأصحاب القصص من اجل كتابتها في المرحلة المقبلة. وتابع:«أن تبيع القهوة فأنت تكتب رواية، وأن تعمل سائقاً فأنت تكتب رواية، فالمهنة لا تبعدك عن الكتابة، لكن الوضع العام والاحتياجات هي التي تبعدك عن الكتابة».

«البسطة»

ورغم صغر هذه «البسطة» التي يتواجد بداخلها الغاز والقليل من الشاي والقهوة، إلا أن هاني لم يستطع توفير ثمن فتح البسيطة، فاضطر لأن يستلف من أهله من أجل فتحها، وما زال يحاول جمع ما يجنيه في يومه من اجل سداد ثمن «البسطة»، فإجمالي ما يتم جمعه من عمله طوال اليوم لا يصل إلا 4 دولارات يومياً.

لكن ورغم قلة هذا المبلغ الذي يجنيه، إلا أنه يشعر بسعادة قليلة لتوفيره احتياجات أطفاله الذين يلاحقونه بطلباتهم كل يوم، وخاصة احتياجاتهم المدرسية.