ساعدت المؤسسة العسكرية في الجزائر على التمهيد لتحقيق حلم الجمهورية الثانية، من خلال الاستجابة لعدد من مطالب الحراك، أهمها استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بفتح ملفات الفساد وإغلاق أبواب فرار المشبوهين، ومنع التدخّل الخارجي، وفرض أنجع المشاريع المطروحة للخروج من مرحلة هدم القديم إلى مرحلة بناء الجديد، وهذا يتطلب في خطوة ثانية إعادة الاعتبار للدستور بجعله مرآة لما يريده الجزائريون، وببناء النظام الذي يضمن سمو هذا الدستور يسيره جيل جديد حامل لرسالة التغيير والبناء والتشييد ومحاسبة كل المفسدين.

خريطة طريق

يجب على قطاع العدالة العمل على صياغة ونشر خريطة طريق توضح أهداف الحكومة، قصيرة وطويلة الأمد لمحاربة الفساد، وأن تتجاوز الخريطة الحالات المألوفة في إدانة بعض المسؤولين، بل يجب أن تمس كل الرؤوس الكبيرة التي عبثت باقتصاد الجزائر، وخلقت حالة من الفوضى في جل القطاعات. التحديات المقبلة لا تحتمل الوعود المؤجلة، بل تحتاج إلى نية صادقة نحو البناء لا الهدم، نحو الجودة والكفاءة لا الرداءة، فالشعب الجزائري صعد على خشبة التاريخ، وأخذ بزمام المبادرة، وشرع في بناء المستقبل الأفضل للجزائر، وستكون من دون أدنى شك محاربة الفساد بوابة الإصلاحات في الجزائر وبوابة الشروع في تحقيق طموح الجمهورية الثانية.

دستور جديد

الجمهورية الجديدة تتطلب تكويناً جديداً ودستوراً جديداً ونظاماً جديداً، ومع الجمهورية الجزائرية الثانية لا مكان للتسرع والعجلة بل للنفس الطويل. ولا يتعلق الأمر هنا بتغيير وجوه فقط، بل بتغيير المنظومة برمتها، ما يتيح بناء الدولة على أسس متينة من سيادة القانون والمؤسسات والفصل الحقيقي للسلطات الثلاث، كما أن فتح المجال أمام مرحلة انتقالية بحُجة كَسب مزيد من الوقت من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق عكس ذلك تماماً، أي مزيدٍ من تضييع الوقت وفتح المجال أمام متاهات لا نهاية لها، لذلك فمن الضروري التوجه إلى خيار يتم من خلال وضع آليات انتقال ديمقراطي حقيقي، وهذا أمر متاح الآن خاصة، وأن الجزائريين أظهروا وعياً كبيراً بتعقيدات الوضع.

تحقيق

أمر وكيل الجمهورية لمحكمة سيدي امحمد في الجزائر العاصمة، أمس، بإيداع رجل الأعمال إيسعد ربراب رهن الحبس المؤقت.

حيث يواجه عدة تهم تتعلق بالتصريح الكاذب المتعلق بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج وتضخيم فواتير استيراد تجهيزات واستيراد عتاد مستعمل .